القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

من القلع أو القلب. وكذلك إن اختلفا في أخذ النقصان ورد البذر على المتعَدِّي، يكون لِكُلِّ واحد منهما ما قال في مقدار سهمه.

وإن أمر أحدهما صاحبه أن يردَّ البذر على المُتَعَدِّي، فيكون الزرع له أو يقلبه كله، أو يأخذ نقصان أرضهما كله فذلك جائز، فيكون له ما جوزه له شريكه. وكذلك إن أمرا غيرهما من الناس ممن يجوز فعله في أخذ النقصان ورد البذر، وقلب ما حرث فيها، وقلعه الجواب فيها كالجواب في أحدهما إن أمر صاحبه. وكذلك إن اختلفا فيما يقلبانها به مِمَّا خالف بذره فلا يقلبانها حتى يتفقا، أو يفعل أحدهما في سهمه ما أراد.

مسألة فيمن تعدى على أرض غيره فحرثها ببذر صاحبها

ومن حرث أرض غيره بالتَّعَدِّي، فخرج (1) البذر الذي بذره فيها لصاحب الأرض بالغلط، أخذه، أو بالسرقة، أو سرقه على أنه لغير صاحب الأرض، فإذا هو له؛ أو اشترى منه البذر (2) فحرثه في أرض البائع بالتعدي فخرج بيعهم منفسخا (3) فإنَّ الزرع في هذا كله لصاحب الأرض، وليس للمتَعَدِّي عناؤه، ولا يكون على المتعدِّي من تباعة ذلك الطعام شيء إن حصد منه صاحبه مثل بذره أو أكثر. وكذلك إن براه منه، فليس عليه شيء. وأما إن لم يحصد منه شَيْئًا، أو حصد منه بعضا، فكل ما نقص من الزراعة الأولى بالتَّعَدِّي، فهو له ضامن. وإن فَضَل من

منه.

1 - «فخرج البذر». أي فتبين أن البذر الذي بذره فيها لصاحب الأرض. قوله: «فخرج بيعهم منفسخا»: لَعَلَّ الصواب أن يقال: فخرج بيعه منفسخا»، على أن يكون

-2

ضمير

المفرد عائدا على البذر. ليحرر.

3 فحرثه في أرض البائع بالتعدي فخرج بيعهم منفسخا»: مراده: إن حرث شخص بالتعدي أرض الذي باع له البذر لا يزيل عنه صفة التعدي، حتى ولو انفسخ بيع البذر. والله أعلم.

- 353 -