Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤ذلك الزرع شيء، أو انتفع منه بقدر بذره الأوَّل، فقد برأ المتعدي. وكذلك إن انتفع بذلك الزرع دوابه أو عبيده، أو أفسدوا منه بقدر البذر الأول، فالمُتَعَدِّي في هذا بريء. وأما من انتفع به طفله، أو ما أفسده من ذلك الزرع، أو اليتيم الذي استخلف عليه، أو المجنون، فكل ما أفسد هؤلاء من ذلك الزرع فلا يبرأ منه المتَعَدِّي، ويلزمه ضمان البذر، ويدرك صاحب الأرض على من أفسد ذلك قيمته، ويمسكه لنفسه؛ ومنهم من يقول: يتصدق به.
وإن أفسد ذلك الزرع ما كان في يده من مواشي غيره (1)، فإن كان ذلك الفساد مِمَّا يدرك على من كان في يده فقد برأ المُتَعَدِّي، وإن كان إنما يرجع إلى صاحب المواشي، فلا يبرأ المتعَدِّي بذلك، والجواب فيها كالجواب في التي قبلها فيما يصنع بتلك القيمة إن غرمها صاحبها.
وإن أفسد ذلك الزرع المواشي التي بينه وبين، شريكه فما نابه بَرَاً. المُتَعَدِّي، وما ناب شريكه فلا يبرأ منه إلا إن كان ما ينوب شريكه مما يخرج من ماله، وسواء في هذا الذي ذكرنا إن أفسد ذلك البذر قبل أن ينبت، أو نبت ولم يدرك، أو أدرك ولم يُحصد الجواب فيها واحد.
وإن أمر أحدا (2) أن يفسد ذلك الزرع فأفسده، فهو بمنزلة ما أفسد صاحب البذر، ويبرأ المُتَعَدِّي إن كان ذلك مثل البذر أو أكثر.
وإن أمر عبدًا بينه وبين الشريك أن يفسد ذلك الزرع فأفسده فقد برأ المتعدي؛ ومنهم من يقول: فيما ينوب الشريك الذي لم يأمره مِمَّا دون رقبته (3) ألا يبرأ من
1 - قوله: من مواشي غيره» مرجع الضمير هو صاحب الأرض.
منه
2 «وإن أمر أحدا … »، الآمر هو صاحب الأرض؛ وكذلك قوله فيما بعد: «وإن أمر عبدا». -3 مما دون رقبته ألا يبرأ منه المتعدّي»، هكذا في بعض النسخ الأصلية، وفي البعض الآخر، «مما دون قيمته»، والعبارة الأخيرة أوفق بالمقام، غير أن في العبارة فيما يبدو لي سقطاً، فتكون العبارة
- 354 -