القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

وإن أفسد المُتَعَدِّي ذلك كله، فعليه البذر وقيمة ذلك الفساد. وكذلك مواشيه إن أفسدت ذلك، أو طفله فيكون عليه غرم قيمة الفساد مع البذر الأول. وأما عبيده إن أفسدوا ذلك الزرع بغير، أمره، فعليه البذر الأول، وما يقابل رقاب العبيد من قيمة ذلك الفساد وما جاوزه ذلك، فليس منه عليه شيء، وأما ما أفسدوا بأمره فعليه ضمانه كله.

وما كان في يد المتعَدِّي من مواشي غيره إن أفسدت ذلك الزرع، فكل ما

يلزمه ضمانه، فهو عليه وما لا يلزمه فهو على صاحب المواشي.

وَأَمَّا ما أفسد الطفل الذي استخلف عليه، أو المجنون، أو مال الغائب الذي استخلف عليه، فالمُتَعَدِّي يؤخذ بهذا كله ويغرمه من مال من أفسده من هؤلاء. وأما ما أفسد مِمَّا كان في يده من مال غيره بالرهن أو الوديعة أو العارية أو ما أشبه ذلك، فأنه يغرمه من ماله ويرجع به على صاحب المال.

وَأَمَّا إن مات صاحب الأرض والبذر فورثه المُتعَدِّي وحده، فقد برأ من (1) البذر. وإن أفسد أحد ذلك الزرع فليغرمه لنفسه إن شاء.

وإن مات المُتعَدِّي فورثه من أفسد الزرع الذي ذكرناه، وقد ترك مالا (2)، فإنَّ صاحب الأرض يدرك عليه البذر وقيمة ما أفسد؛ وأَما إن مات المُتَعَدِّي فورثه صاحب الأرض والبذر، فقد برأ المتعدي.

-1

«فقد برأ من البذر»: الفصيح أن يقال: بَرى من البذر … قال في لسان العرب: «وأبرأته مما لي عَلَيْهِ، وبرأته تبرئة، وبرئ من الأمر يبرأ ويَبْرُؤُ - والأخير نادر - براءة وبَرَاء، الأخيرة عن اللحياني، وكذلك في الدين والعيوب، برئ إليك من حقك بَراءَةً وبَرَاءُ وبُرُوا وَتَبرُّوا، وأبشراك وأَبْرَأَكَ

منه وَبَراكَ». انتهى (ر: مَادَّة «برأ»).

وَهَذَا التعليق هنا يغنينا عن إعادته مهما تكررت اللفظة.

2 - أضاف الناسخ: «أي إن خلف مالاً».

- 356 -