القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

وإن كانت الدواب التي حرث بها المُتَعَدِّي كلها له، فلا يدرك عناءها على

صاحب الأرض والبذر؛ وإن كانت لصاحب الأرض فإنه يدرك عناءها على المتعدي؛ ومنهم من يقول: لا يدرك شيئا إن انتفع من الزرع بقدر عناء دوابه؛ وإن كانت لرجل آخر فليدرك عناءها على المُتَعَدِّي، وليس على صاحب الأرض شيء؛

ومنهم من يقول: يعطي صاحب الأرض عناء الدواب إن كانت لغير المتعدِّي.

وإن كانت الدواب لغير المتعدِّي وهي في يده بالغصب، فإنَّ صاحبها يدرك عناءها عليه؛ ومنهم من يقول إنَّما يدرك عناء دوابه على صاحب الأرض؛ وإن كانت هذه الدواب في يد المُتَعَدِّي بوجه من وجوه الأمانة مما يجوز له الانتفاع فإنَّه بمنزلة دوابه، ولا يدرك فيها العناء. وكذلك دواب ابنه مثل دوابه لا يدرك عناءها، ولا يدرك ابنه عليه شَيْئًا، طفلا كان أو بالغا.

وإن كانت تلك الدواب لليتيم الذي استخلف عليه، أو المجنون، أو الغائب، فإنَّه يعطي عناء الدواب من نفسه، ولا يدركه على صاحب الأرض. وإن كان إنَّما حرث بالدواب المشتركة بين ما ذكرنا، فالجواب في نصيب كُلِّ

واحد منهم من الدواب، كالجواب فيما ذكرناه أولاً في انفرادهم بالدواب.

مسألة فيمن تعدى على أرض غيره فحرثها ببذر رجل آخر

ومن حرث أرض رجل بالتعدية ببذر غيره وقد غصبه من صاحبه، فهو ضامن لما غصب من البذر ويعطيه صاحب الأرض ما بذر في أرضه، ويكون الزرع له. وإن لم يعط الغاصب لصاحب البذر شيئًا، فليعط له صاحب الأرض إن شاء، وإن شاء أعطاه للغاصب، ويكون الزرع له، وإن أعطى الغاصب لصاحب الأرض ما بذر في أرضه).

1 الحكم في هذه الصور كلها أنَّ الزرع لصاحب الأرض، والبذر مضمون لصاحبه، وليس للمتعدي شيء من عوض على عنائه والله أعلم.

- 357 -