القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

وكذلك إن كان البذر لابن الغاصب وهو طفل، فليعط صاحب الأرض للغاصب ما بذر في أرضه. وإن كان ابنه بالغا، فليعط له ما بذر أبوه في أرضه. وكذلك إن بذر في تلك الأرض زريعة من ولي أمره، فليردها عليه صاحب الأرض.

وإن طلب صاحب البذر من صاحب الأرض ما غصب منه، فليدركه عليه أو يتبرأ له من الزرع ()، فإن أعطاه بذره، فالزرع له، وإن تبراً له من الزرع، فهو لصاحب البذر، ويعطي النقصان لصاحب الأرض إن طلبه منه؛ وإن لم ينبت ذلك البذر أو نبت فذهب، ولم ينتفع به شيئًا، فلا يدرك البذر على صاحب الأرض ويدركه على المتعَدِّي، وإن قلب صاحب الأرض ذلك أو أفسده، ولم ينتفع به فليس عليه شيء، ويكون ضمان البذر على الغاصب لصاحبه، وأما إن انتفع بذلك الزرع بمقدار البذر فليردَّه على صاحبه، وإن طلبه منه المتعدي فليدركه عليه (2). وإن أراد صاحب البذر أن يأخذ من ذلك الزرع مقدار بذره وهو قصيل (3) أو أدرك، فذلك جائز، ولا يكون على صاحب الأرض أو الغاصب شيء منه؛ وكذلك إن أخذ مقدار بذره من مال صاحب الأرض من غير ذلك الزرع، فقد برأ صاحب الأرض؛ ومنهم من يقول: لا يجوز ذلك ويدركه صاحبه على من أخذه من ماله ويدرك صاحب البذر على الغاصب ما غصب منه؛ وإن أدرك ذلك الزرع قبل أن يرد صاحب الأرض البذر على صاحبه أو على الغاصب، فإنه يفعل فيه ما يفعله في

1 قوله «فليدر که عليه أو يتبراً له من الزرع»، معناه: أن صاحب البذر يدركه على صاحب الأرض، فإن شاء صاحب الأرض أعطاه البذر، وإن شاء تبراً لصاحب البذر من الزرع، فليأخذ الزرع صاحب البذر، ويعوض نقصان الأرض لصاحبها. 2 قوله: «وإن طلبه منه المتعدي فليدركه عليه»، معناه أن للمتعدِّي حق المطالبة بالبذر، لكن ليس على أساس حق تملكه وإنما ليرده هو لصاحب البذر. والله أعلم.

-3 - «القصيل» ويجمع على قصلان هو زرع الشعير أو القمح يقطع أخضر لعلف الدواب. وقوله: «أو أدرك»، مراده أو يأخذ مقدار بذره وقد أدرك ذلك الزرع.

- 358 -