Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤ولي أمره بميراث فحصد ذلك الزرع، فإنه يعطي نقصان الأرض لمن ورثها من حين ورثها، إلا إن انتفع صاحبها بذلك الزرع بمقدار نقصان أرضه؛ وأَما إن ورثها هو، فليس عليه من نقصانها شيء من حين دخلت ملكه، ويكون عليه ما نقص من تلك الأرض لابنه قبل أن يرثها، لأنَّ ذلك دين عليه 1 (1).
وأما إن حرث أرضًا بالتعدية، ولم يعرف صاحبها، فإنه يسأل عنه، فإذا وجده، فليعطه البذر، فإن أعطاه له، فليحصد ذلك الزرع، فإن أراد أن يأخذ نقصان أرضه أخذه، وإن براه من نقصانها ومِن زَرْعِها (2)، فليحصده الغاصب بنفسه، وليس عليه شيء؛ وإن لم يعرف صاحبها، فليوص بنقصان تلك الأرض ويحصد زرعه؛ ومنهم من يقول: يوصي بنقصان تلك الأرض، ولا يأكل ما زرع فيها، ويأكله الفقراء؛ ومنهم من يقول: إن لم يعرف صاحبها وقد أيس منه (3)، فليأكل ما زرع فيها، وينفق نقصانها على الفقراء، فإن وجد بعد ذلك صاحبها، فليعط له ذلك النقصان؛ وسواء في هذا أعرف صاحبها ثُمَّ نسيه، أم لم يعرفه من أول مرة. وإنما يتبين له صاحبها بمشاهدته أو ما شهد عليه الأمناء؛ وأَما غير هذا فلا يتبين به؛ ومنهم من يرخص أن يكون له حجة من صدقه فيما بينه وبين الله.
وأما إن غصب بذرًا، فحرثه في أرضه، ولم يعرف صاحبه، فإنه ينفق مقدار ذلك البذر، ويمسك الزرع لنفسه؛ ومنهم من يقول: ينفق البذر، ويأكل الفقراء
ذلك الزرع؛ ومنهم من يقول: ينفق ذلك الزرع، وليس عليه من البذر شيء.
1 قوله: «لأن ذلك دين عليه، لأنَّ النقصان الذي حدث بتعديه على الأرض كان قبل أن تدخل هذه الأرض ملك ابنه، فهو على هذا الاعتبار دين في ذمة الوالد المتعدي على الأرض.
-2 وإن براه من نقصانها ومِن زَرْعِها»، أي لم يطالبه لا بتعويض نقصانها ولا بزرعها. - قوله: «إن لم يعرف صاحبها وقد أيس منه»: معناه: وقد أيس من معرفته. ثُمَّ إِنَّ قوله: ثُمَّ إِنَّ قوله بعد ذلِكَ: وسواء في هذا أعرف صاحبها ثُمَّ نسيه، أم لم يعرفه من أول مرة … » كلُّ هَذَا يوضح أَنَّ هَذِهِ الأحكام وأمثالها إنَّما هي فتاوى لمن ابتلي وتورط بالتعدي فأراد أن يتنصل من معصيته، وَرُبَّمَا كانت منه قبل سنين طوال.
- 364 -