القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

وأما من حرث ذلك البذر في أرض غيره، سواء أغصبها أم لم يغصبها، ولم

يعرف صاحب البذر، فإنه ينفق مقدم البذر، وينفق صاحب الأرض أيضا مقدار ذلك، ويمسك الزرع؛ وسواء في هذا أغصب تلك الأرض من صاحبها أم لم يغصبها، والجواب فيها. واحد وإن لم يعرف صاحب الأرض، فإنه ينفق مقدار ما بذر فيها، وينفق نقصان تلك الأرض، ويأكل الفقراء ذلك الزرع؛ ومنهم من يقول: يمسك ذلك الزرع لنفسه، وينفق البذر ونقصان الأرض.

وإن وجد رجل زرعا في أرضه، ولم يعرف من حرثه، فإنَّه إن لم يأذن لمن يحرث فيها ولم يجعلها في يد أحد، فليفعل في ذلك الزرع ما يفعل فيما حرث في أرضه، بالتعدية في ردّ البذر، وقلب ما حرث فيها، ونقصانه وحصاده. وأما إن أمر من يحرثها، أو جعلها في يد أحد، فوجد فيها الزرع، فلا يفعل فيه شيئًا حتى يتبيَّن له أمر ذلك الزرع، فإن قال له من أمره بحرثها أو من جعلها في يده إنما حرثت بالتعدية، فإنَّه يقلبها أو يردُّ البذر على صاحبه، ويحصد ذلك الزرع. وكذلك صاحب الأرض إن قال لرجل: إنَّما حرثت أرضي بالتعدية، وقد عرفت لك (1) تلك الأرض اقلبها، أو رُدَّ البذر من حرثها وتمسك الزرع، أو احصده واترك مقدار البذر، أو احصده كله، أو خذ منه نقصانها؛ فذلك جائز، ويفعل جميع ما أمره به إن أراد ذلك.

وكذلك الطفل إن بلغ، فقال له أبوه: إنَّما حُرثَتْ أرضك بالتعدية، أو خليفة اليتيم إذا بلغ، أو المجنون إذا أفاق، إذا قال لهما خليفتهما: إنما حُرِثَتْ أرضُكما بالتعدية، فإنَّهما يفعلان في ذلك مثل ما يفعلان في أرضهما التي حُرثَت بالتعدية؛ وكل من قال لهم: إنَّها حُرثَت بالتعدية، فإنَّهم يصدّقون ذلك، ويردون عليه البذر.

وقد عرفت لك تلك الأرض … »: لعل الصواب: وقد عرفت لي تلك الأرض. ليحرر.

- 365 -