القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

أن

مسألة فيمن حرث أمرض غيره بالتعدي أو بالغلط

ومن حرث أرض غيره بالتَّعَدِّي، أو بالغلط أو بغير أمر صاحبها، فأراد صاحبها يرد عليه بذره، فكيف يردُّه عليه؟

قال: إنَّما يردُّ عليه كيل ما بذر فيها من جنس بذره، وإنما يعرض له (1) شيئاً (2) مثل كيله أو أكثر منه؛ وأَمَّا أقلَّ فلا وَأَما إن أعطاه خلاف بذره، فلا يكون له الزرع بذلك حتى يردَّ عليه مثل ما بذر في أرضه من وفاق بذره. وإن رد عليه بعض بذره فله من الزرع بقدر ما ردَّ، وما بقي فهو على حاله الأول حتى يرد له. وإن أمر صاحب الأرض من يعرض للمُتَعَدِّي، فعرض له فهو بمنزلته؛ وإن أمره أيضا أن يرد له بذره ويكون الزرع للمأمور فهو جائز؛ وكذلك إن أمره أيضا بذلك، ويرجع على صاحب الأرض. وإن عرض صاحب الأرض على المُتَعَدِّي بذره ثُمَّ بدا له بعد ذلك، فلا يصيب الرجوع، إلا إن اتَّفَقَ مع المتعَدِّي على ذلك فيكون الزرع للمتَعَدِّي؛ وأَما إن المتعَدِّي ذلك بعد ما عرض له صاحب الأرض بذره، فإنه يدرك عليه

كيل بذره، ويجبره له الحاكم على ذلك.

وإذا أراد أن يعرض له بذره فيحضره له كلّه أو بعضه إن لم يقدر على إحضار الكلِّ، وَأَمَّا إن لم يحضر شيئا فلا يجد ذلك؛ ومنهم من يقول: إن عرض عليه ردَّ

1 - قال في القاموس في مادة "عرض»: «والشيء له: أظهره، له وعليه: أراه إِيَّاهُ». ثُمَّ قال: «وله من حقه ثوبا أعطاه إياه مكان حقه». انتهى.

وعلى هذا فالعرض في هذه العبارة وأمثالها، يؤول إلى معنى التعويض. والله أعلم.

2 في الأصل: «أيضا»، وهو خطاً. وقد ورد في نسخة (ت) «شيئا»، وهو الصواب. -3 - قوله: «وأما إن لم يرد»، معناه: وأما إن أبى المتعدي ذلك الزرع ورفضه بعد ما عرض صاحب الأرض بذره … إلخ.

- 373 -