Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤بذره فذلك جائز، ولو لم يحضر؛ وإن ردَّ عليه البذر من مال غيره بالتعدي أو بالغلط فهو كمن لم يرد عليه شيئا؛ وأَما إن ردَّه له من مال من ولي أمره أو ما كان في يده بالأمانة كلها فذلك جائز.
وإن عرض للمُتَعَدِّي بذره من لا يجوز فعله مثل المجنون واليتيم والطفل فلا يجوز. وكذلك هؤلاء إن طلب منهم البذر من حرث أرضهم فلا يجوز، فإن عرض صاحب الأرض على المُتعَدِّي بذره فمات صاحب الأرض قبل أن يأخذ منه، أو مات المُتَعَدِّي فجائز، ويكون ورثة الميت بمقام موروثهم وإنما يثبت عرض البذر على المتَعَدِّي بإقراره أو بشهادة الشهود؛ وكذلك صاحب الأرض على هذا الحال، وإنَّما يحتاجون إلى ما ذكرنا من هذا كلّه إذا عرض صاحب الأرض البذر على المتعدِّي، فأصابت الزرع آفة قبل أن يقبض المتعَدِّي البذر، فلا يصيب صاحب الأرض إلا أن يعطيه بذره. وكذلك إن عرضه عليه ولم يقبضه، فأدرك الزرع فحصده المتعدِّي فلا يصيب ذلك). (1)
وإن تشاكل على صاحب الأرض ما بذر فيها المُتَعَدِّي، فإنه يعرض له من جنس بذره وما تبين له فيكون له زرعه؛ وإن لم يتبيَّن له جنس ما زرع المتعدِّي فيوقف ذلك حتى يتبين له ذلك؛ ومنهم من يقول: يحضر من تلك التي تشاكل عليه فيما بذر المتعدِّي فليعرضها عليه.
وإن اختلفا في جنس البذر أو كيله فمن أتى بالبينة على شيء معلوم من ذلك حكم له به، وإن أتوا بالبينة جميعا، فَلْيُحْكَم لِصاحب البذر في الجنس مقدار الكيل، وإن لم تكن له بينة، فالقول قول المتعَدِّي مع يمينه في بذره.
قوله: «فلا
حقه، بل الزرع لصاحب الأرض، وللمتعدِّي ذلك». معناه: فليس ذلك من يصيب
عوض بذره.
- 374 -
-1