القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

وإن حرث رجل أرض رجل بالتَّعَدِّي، فنبت ذلك البذر وأصابته آفة قبل أن

ينتفع به واحد منهما، فطلب صاحب الأرض نقصان أرضه عند المتعدِّي، فإنه يدركه عليه؛ وكذلك إن أدرك الزرع فأصابته آفة مثل ذلك أيضا؛ وكذلك إن أصابته آفة مع الأرض، فإن المتعدِّي (1) يدرك عليه نقصان أرضه، وإن اختلف في نقصان الأرض، فإن كان ذلك مِمَّا ينظر فيه أهل العدل، ويتبين لهم مقداره، فإنهم ينظرون فيه؛ وإن لم يتبين لهم شيء من ذلك، فليرجع الفعل للمتعدي فيعطي له، ثُمَّ يحلف أنه لم يبق عليه شيء.

قلت: وإن مات المُتَعَدِّي في هذا الوجه الذي يلزمه فيه اليمين، فحلف ورثته،

فماذا يجب عليهم؟ قال: إن كان للمُتَعَدِّي (2) بَيِّنَة، فليثبتها عليهم ويحكم به، وإن لم تكن له بينة، فليحلف الورثة على علمهم أنه لم يبق عليهم شيء.

ومن حرث أرض غيره بالتعدي، فطلب منه صاحب الأرض نقصان أرضه، فإنه يدركه عليه فيما مضى؛ وإن طلب منه نقصانها في المستقبل، فلا يدركه عليه. وإن أخذ منه نقصانها فيما مضى ثُمَّ استمسك به أن يقلع نبات بذره، وأراد صاحب الأرض أن يقلبه بخلاف بذر المتعدِّي؟

قال: إن كان إنَّما أخذ منه أوَّلاً نقصان أرضه على أن يكون الزرع للمتَعَدِّي، فلا يدرك عليه بعد ذلك قلع، نباتها، ولا يقلبها هو أيضا، وأما إن طلب منه نقصانها هكذا، ولم يشترط أن يكون الزرع للمُتَعَدِّي، فإنه يدرك عليه أن يقلع نباته، ويقلبها هو أيضًا بخلاف البذر الأوَّل؛ وإن استمسك به إلى نقصان أرضه،

1 - الظاهر أنَّهُ يقصد: المتعدّى عَلَيْهِ يدرك نقصان أرضه.

2 إن كان للمُتَعَدِّي بَيْنَة»: الظاهر أيضاً أَنَّهُ يقصد: المتعدّى عَلَيْهِ.

- 376 -