القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

واحد، فحرثها المتعدِّي، فبرأه من تسمية منها أو تركها له، فلا يقلع بعد ذلك شيئا ولا يقلبه، ويكون بمنزلة الشريك، ويعطيه بذر ما نبت ما لم يبرئه منه، ويدرك عليه أيضا نقصان ما يقابل ما لم يتركه له.

وإن حرث رجلان أرض رجل بالتعدية، فإنَّ صاحب الأرض يقلب أرضه بما يخالف بذرهما إن شاء، ويردُّ لهما أيضًا بذرهما؛ أو يأخذ منهما نقصان أرضه، ويكون الزرع لهما، ويردُّ البذر لواحد منهما، ويأخذ من الآخر النقصان إن شاء؛ وإن أخذ من واحد منهما ما نابه من نقصان أرضه، فلا يقلب منهما بعد ذلك شيئا؛ فإن عرض البذر لهما أو لواحد منهما، فأراد أن يقلبها فله ذلك، وإن عرض البذر لأحدهما، فلا يدرك على من لم يعرض له البذر أن يقلب (1) ذلك النبات ويقلعه هو

بنفسه إن شاء.

مسألة أخرى

قلت: ومن غصب أرض، رجل، فحرثها له ببذر صاحب الأرض، فهل يدرك عناءه عليه؟

قال: لا، ولا يدرك عليه صاحب الأرض بذره، إن جوّز له ما فعل، وإن لم يجوز له ما فعل، فإنَّه يدرك عليه البذر، ولكن إن انتفع بهذا الزرع بقدر بذره، فإنه يرد على المُتَعَدِّي ما أخذ منه من البذر، وإن لم ينبت هذا الزرع أو نبت، فتلف قبل أن ينتفع به بشيء، فإنه يدرك البذر على المُتَعَدِّي. وأما إن لم يغرمه البذر حتى

-1

في الأصل: «يقلع»، وفي نسخة (ت): «يقلب»، ويبدو أن الصواب في لفظة: «يقلع»، لأنها أوفق بالسياق، أي ليس لصاحب الأرض أن يقلع نبات من لم يعرض له البذر، وَإِنَّما يقلعه هو (أي صاحب البذر) بنفسه إن شاء.

- 378 -