القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

وإن نهاه أن يحرثه، فلا يشتغل به ويحرث زرعه ويدرك عليه ما تعنى فيه؛ ومنهم من يقول: لا يدرك كل واحد منهما على صاحبه أن يحرث تلك الزريعة ولكن يحرثها من أراد ذلك، ويدرك على صاحبه عناءه. ومن بذر في أرض بذراً، ثُمَّ تعدَّى رجل على أرضه تلك، فبذر فيها أيضا، فإنَّ صاحب الأرض يعطي المتعَدِّي بذره إن أراد، ويكون الزرع كله له، وإن أصابته آفة قبل أن يحصده، فلا يدرك شيئا من بذره ولا نقصان أرضه، وهذا إذا كان إتلاف الزرع ليس من فعل المتعَدِّي؛ وأَمَّا إن كان إفساده من قبل فعل المتعَدِّي، فإنَّه يغرمه كل ما فسد من فعله؛ وأَما إن فسد الزرع قبل أن يردَّ صاحب الأرض للمُتَعَدِّي بذره، فإنَّه يدرك عليه صاحب الأرض نقصان أرضه وما بذر فيها، ولا يدرك عليه المتعدي شيئا من بذره، وهذا إذا كان فساد الزرع من قبل المتعدي.

وإن تعدَّى رجل على أرض رجل، فبذر فيها بذرًا أو بذر فيها صاحبها على بذر المتعدِّي، فليردَّ صاحب الأرض على المُتَعَدِّي بذره، ويكون الزرع له، وإن لم يرد له بذره فيكون الزرع بينهما على قدر بذرهما، ويردُّ المُتعَدِّي لصاحب الأرض نقصان أرضه. وإن أراد أن يحصد الزرع كله ويترك له مقدار بذره فله ذلك. وإن تلف بذرهما كله من قبل الله ولم يكن في الأرض نقصان، فلا يدرك صاحب الأرض على المُتعَدِّي شيئا، ولا يدرك عليه المُتَعَدِّي من بذره شيئا. وإن كان سبب تلف البذر من قبل صاحب الأرض، فلا يدرك كل واحد منهما عَلَى الآخر شيئا. وإن انتفعا بشيء من البذر فليتحاصصا فيه على قدر بذرهما، ويدرك صاحب الأرض على المُتَعَدِّي من نقصان أرضه على قدر ما بذر فيها من تسمية البذر). وكذلك إن حصد صاحب الأرض ذلك الزرع، فليترك للمُتَعَدِّي مقدار بذره، وإن

أراد صاحب الأرض أن يرد إليه بذره فإنه يردُّ له تسمية ما بلغ بذره.

1 - المراد بقوله: «تسمية البذر» نسبة بذر المتعدِّي إلى بذر صاحب الأرض. والله أعلم.

25

- 383 -