القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

وإن أذن رجل لرجل أن يحرث أرضه، فبذر فيها المأذون له، ثمَّ بذر فيها صاح أيضا بذرا أفسد الأوَّل؟

قال: إن أفسده كله فليعطه بذره، وإن لم يفسد فيه شيئا فيكون بينهما على قدر بذرهما، وسواء في هذا أتعمد صاحب الأرض أن يبذر على بذر المأذون له أو لم يتعمد.

وإن بذر رجل في أرض، ثُمَّ أذن لآخر أن يحرثها، فبذر على بذره فبطل البذر الآخر بسبب البذر الأوَّل، فإنَّ صاحب الأرض يعطي للمأذون له بذره، ولا يدرك على المأذون له شيئا، ولو علم ببذر صاحب الأرض، إلا إن أذن له أن يحرث في أرضه ثُمَّ بذر فيها بعدما أذن له، فبذر فيها المأذون له بعد ذلك، فإنه يضمن لصاحب الأرض ما أفسد من بذره.

وإن تعدى رجل على أرض رجل فحرثها، فحرث آخر على الحرث الأول بالتعدي، أو بذر الأوَّل وبذر عليه الأخر، أو بذرا فيها جميعا بمرة واحدة فليرد لهما صاحب الأرض بذرهما جميعا ويكون الزرع له، وإن لم يرد لهما بذرهما حتى أدرك الزرع، فإنَّه يحصده ويترك لهما مقدار بذرهما، أو يعطيا له نقصان أرضه، فيكون الزرع لهما على قدر بذرهما، وإن رَدَّ البذر لأحدهما دون الآخر، فليأخذ ما يقابل بذر الذي رَدَّ له، و يردُّ للآخر بذره، ويكون ما نابه، له ويحصد الزرع كله، فيترك له مقدار بذره أو يغرمه نقصان أرضه، فيكون للمُتَعَدِّي ماناب بذره من الزرع.

قلت: وإن حرث رجل أرض غيره بالتعدية، فغاب وأراد صاحب الأرض أن يرد

عليه بذره، فاستشهد بذلك، فتلف الزرع أو أدرك، فلمن يكون إذا فسد أو إذا أدرك؟ قال: هو مثل من لم يعرض له شيئا حين لم يحضر؛ وكذلك إن فعل هذا بغير حضوره ولو كان معه في المنزل؛ وكذلك المُتَعَدِّي إن طلب بذره من صاحب الأرض بغير حضوره فهو مثل من لم يطلبه، وأما إن عرض صاحب الأرض لخليفة المتعدِّي، بذره، فهو بمنزلة المُتعَدِّي؛ وكذلك المتعدي إن طلب بذره من

خليفة صاحب الأرض، فرضي الخليفة ذلك، فهو جائز على صاحب الأرض.

- 384 -