القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

وإن تعدى رجل على أرض رجل فحرثها، ثُمَّ أتى الآخر فرد له بذره على أنَّ تلك الأرض له، فإذا هي لمن ولي أمره أو عرض له على أنَّ تلك الأرض لمن ولي أمره فإذا هي له، فذلك جائز، ويكون الزرع لصاحب الأرض، ويدرك عليه المتعَدِّي بذره. وأَما إن عرض البذر للمُتَعَدِّي على أنَّ الأرض لغيره من الناس، فإذا هي له فذلك جائز، وإن عرض له البذر على أنَّ الأرض له، فإذا هي لغيره، فليس في ذلك ما يمنع صاحب الأرض.

وإن حرث رجل أرض غيره بالتَّعَدِّي أو بالغلط، أو بوجه من الوجوه الذي يردُّ له فيه بذره، فعرض له صاحب الأرض بذره بعدما أخرجها من ملكه، فليس في ذلك شيء، وإنَّما الأمر لمن انتقلت إليه تلك الأرض إن شاء أن يردُّ للمُتَعَدِّي بذره، فله ذلك؛ ومنهم من يقول: لا يدرك ردَّ البذر للمُتَعَدِّي، وله نقصان الأرض من حين دخلت ملكه.

وإن حرث رجل أرض غيره بالتَّعَدِّي أو بغيره، فباعها صاحبها بيعا موقوفاً (1)، فلا يعرض بذره للمُتَعَدِّي، حَتّى يتبيَّن من انتهت إليه، فيردُّ للمُتَعَدِّي بذره؛ ومنهم من يقول: يردُّ لصاحبها الأوَّل بذره، فيكون الزرع له، رجعت إليه تلك الأرض أو انتهت إلى من أوقفها إليه، فلا يدرك على الأوَّل نقصانها من حين انتهت إليه؛ ومنهم من يقول: إن انتهت إلى الآخر، فلا يجوز فعل الأوَّل في ذلك، ويعرض الآخر الذي انتهت إليه للمُتَعَدِّي بذره. وإن عرض للمُتَعَدِّي بذره من أوقفت إليه، فإن انتهت إليه جاز ذلك وإن انتهت إلى غيره فلا يجوز له؛ ومنهم من يقول: لا يجوز من ذلك شيء حتى تنتهي الأرض إلَيْهِ.

فإن تعدى رجل على أرض طفل غيره فحرثها، فعرض له أبو الطفل بذره، ثُمَّ بلغ الطفل، فأبى أن يجوز فعل أبيه، فلا يصيب ذلك؛ وفعل أبيه جائز عليه في كُلِّ ما

1 - قوله: «بيعا موقوفا» مراده - والله أعلم - موقوفا قطعه وهو ما يُسمى بيع الخيار.

- 385 -