القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

اقتسما فلا يجوز فعل أحدهما دون صاحبه، إلا فيما أخذ من سهمه ففعله فيه جائز

من التجويز للمتعدي عليه، وردّ البذر له.

وإن رهن رجل لرجل أرضا فكانت في يد المرتهن أو في يد المسلط ()، فتعدى عليها رجل آخر فحرثها، فإن كل واحد من هؤلاء يمنعه الراهن والمرتهن والمسلط، ويقلبها كل واحد منهم، ويأخذ أيضًا النقصان وكذلك إن أدرك الزرع، فإنَّ كلَّ واحد منهم يحصده، ويترك للمُتعَدِّي بذره، ويكون ذلك من غلة الرهن، وأما البذر فلا يردُّه له إلا الرَّاهن؛ فإن ردَّه له فيكون الزرع له؛ وأَما إن أدرك قبل أن يرد له البذر ففيها قولان منهم من يقول هو للراهن ومنهم من يقول: يكون في الرهن؛ وأَما المرتهن والمسلّط فلا يردان له) البذر، إلا إن رداه للراهن فجائز، فإن رداه فلا يرجعان به على الراهن وأمَّا التبرئة فلا تجوز من واحد منهم فا للمتعدِّي. وإن حرث المسلط تلك الأرض لنفسه، فإنَّ الراهن يردُّ له البذر، ويكون الزرع له، ويقلبها أيضًا؛ وأَمَّا المرتهن فلا يجوز له ذلك؛ ومنهم من يقول: جائز، ويكون الزرع للراهن إن رده المرتهن (3)، وإن حرثها المرتهن لنفسه وهي في يد المسلّط، فلا ينفسخ الرهن بذلك، ويمنعه الراهن والمسلّط من ذلك؛ وإن ردَّ له الراهن البذر، فالزرع له؛ وكذلك المسلّط إن ردَّ البذر للمرتهن على أن يكون للراهن، وإن

1 قوله: «أو في يد المسلّط»، قال في المنجد: سلطه عليه غلبه وأطلق له عليه القدرة والقهر، تسلط عليه صار مسلطا عليه.

هذا في اللغة، أما في الاصطلاح الشرعي فلم أجد له أثرًا، ولعل المقصود: من يجعل في يده إلى أن يرجع المرتهن للراهن أرضه والله أعلم.

2 قوله: «فلا يردان له الضمير هنا عائد على المتعدي، وعلى هذا فمعنى العبارة: وأما المرتهن والمسلّط فلا يردان للمتعدِّي البذر، ولكن إذا رداه للراهن فجائز.

-3 - قوله: «ويكون الزرع للراهن إن رده المرتهن»، كذا في النسخ الأربع التي بين يدي، لكن يبدو لي في العبارة تحريفا. ولعل الصواب هكذا إن رد البذر على المرتهن. والله أعلم.

- 387 -