Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨حرثها الراهن، فإنَّ المرتهن والمسلّط يمنعانه، وإن تركاه حتى أدرك الزرع فهو له، ولا يقلبانه؛ وأَما نقصان الأرض فَإنهما يدركانه عليه؛ ومنهم من يقول: لا يدركانه عليه، إلا إن لم يتم رأس مال المرتهن فإن أدرك الزرع فلا يحصده، ويأخذونه أن يقلعه؛ ومنهم من يقول: لا يأخذونه بذلك؛ ومنهم من يقول: كل ما حدث في أرض الرهن، ولو أحدثه الراهن أو المسلّط أو غيرهما من الناس، أو ما نبت فيها من قبل الله، فذلك كلّه من غلة الرهن فيكون في يد المرتهن أو المسلّط، حتى يستوفي المرتهن رأس ماله إلا ما حدث فيها من غير تلك الأرض من الأشجار والحيطان، فلا يدخل في الرهن.
وكذلك أرض الطفل إن رهنها أبوه أو أرض اليتيم أو المجنون إن رهنها خليفته، فحرثها الخليفة أو الأب أو حرثها من رهنت عنده أو حرثها المسلّط أو غيره من الناس، الجواب فيها مثل الجواب في التي قبلها.
و من تعدى على أرض رجل فحرثها، فجاء صاحبها ولم يدر مقدار ما بذر فيها، وقد علم جنس ذلك البذر فإنَّه يعرض له منه، ويقول له: هذا بذرك، فبين لي مقداره، فإن بيَّنه له، فليعط له صاحب الأرض، وإن أبى أن يعطيه له جبر على أدائه، وإن أبي صاحب البذر أن يأخذ بذره، فلا يجبر على أخذ بذره، ولا يبرأ صاحب الأرض من البذر، حتى يقبضه منه المُتعَدِّي؛ ومنهم من يقول: يضعه قدامه ويبرأ منه؛ وإن لم تكن للمُتَعَدِّي عليه بينة على مقدار ما بذر، فالقول قوله مع يمينه، إلا إن أتى بما لا يمكن من ذلك)، فلا يشتغل به إلا فيما يمكن أن يبذره فيعطيه صاحب الأرض؛ وأَما إن قال صاحب البذر: ما أدري مقدار ما بذرت، فلا
1 قوله: «إلا إن أتى بما لا يمكن من ذلك»، مراده والله أعلم إلا أن أتى في دعواه بما لا يمكن تصديقه فيه، مما لم تجر العادة به كما لو ادعى بذر قنطار فيما جرت العادة أن يبذر فيه نصفه أو ثلثه أو ما أشبه ذلك.
- 388 -