القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

ومن أذن لرجل أن يحرث أرضه بزريعة، معلومة فحرثها بغير ذلك، فإنَّ صاحب

الأرض يقلبها بما شاء، ويقلع نباتها، أو يعطي ما زرع فيها، فيكون ما نبت فيها من

الزرع له. وأما إن إذن له أن يحرثها بمعنى معلوم من الدواب أو من المحاريث فحرثها بخلاف ذلك، فلا يقلبها، ولا يدرك فيما نبت فيها شيئا. وكذلك إن أذن له أن يحرثها بماء المطر فحرثها بغير ماء المطر على هذا الحال ومنهم من يقول: إن خالف من أذن له فيه من هذا فالحكم إلى صاحب الأرض إن شاء أن يقلب ذلك أو يقلعه، أو يردُّ له بذره، أو يدرك عليه نقصان أرضه، ويكون الزرع للمأذون له. وإن أذن رجل لرجل أن يحرث في أرضه كيلاً معلوما، في موضع معلوم، فحرث فيها أكثر مِمَّا وقت (1) له، فصاحب الأرض بالخيار إن شاء أن يرد بذره أو يقلب ذلك بخلافه، أو يضمنه نقصان أرضه، ويكون الزرع للمأمور؛ ومنهم من يقول: الزرع للمأمور، ويدرك عليه صاحب الأرض نقصان أرضه فيما ناب ما زاد من الزريعة على ما أمره به وأما إن حرث أقلَّ مِمَّا وقت له صاحب الأرض من الزريعة فليس عليه شيء. وكذلك إن أمره أن يحرث في أرضه مقدار ما يبذر فيها ثمنية أو ثمنيتين (2) فحرث أقلَّ مِمَّا أمره به فليس عليه شيء. وأما إن حرث أكثر مِمَّا وقت له فليحط له صاحب الأرض المقدار الذي أذن له فيه (3)، ويكون بالخيار فيما سوى ذلك، إن شاء قلبه بخلافه أو قلع، نباته، أو ضمنه نقصان أرضه فيترك له زرعه.

—

1

قوله: «وقت» هو بمعنى: حد. قال في لسان العرب: «الوقت مقدار من الزمان، وكلُّ شَيْء قدرت له حينا فهو مؤقت، وكذلك ما قدرت غايته». ثُمَّ قال: «واستعمل سيبويه لفظ الوقت في المكان تشبيها بالوقت في الزمان، لأنَّه مقدار مثله»، إلى أن قال: «وفي حديث ابن عباس: "لم يقت رسول الله له في الخمر حدا أي: لم يقدر ولم يحده بعدد مخصوص». انتهى من لسان العرب في مادة «وقت». وَعَلَى هَذَا فلفظة «وقت» في هَذَا السياق هي معنى التحديد.

2 - قوله: «ثمينة أو ممنيتين» لعلها مقدار معلوم أو كيل معلوم يساوي ثمن وسق أو صاع أو أردب أو

3

-

ما أشبه ذلك. والله أعلم بحقيقة ذلك. قوله: «فليحط له … »: معناه: فليطرح من محاسبته إيَّاه المقدار الذي أذن له في بذره، وما زاد فهو فيه بالخيار في قلبه بخلافه أو قلعه هكذا أو تضمينه نقصان أرضه. والله أعلم.

- 406 -