Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧ومن طلب رجلا أن يأذن له أن يحرث في أرضه فأذن له، ولم يبين له ما يحرث فيها، فإنه يحرث جميع ما طلبه منه مِمَّا عقد عليه نواه؛ وإن لم ينو شيئا فليحرث ما أذن له فيه بعد ذلك. وإن لم ينو شيئا، ولم يبين له صاحب الأرض ما أذن له فيه فليحرث فيها القمح أو الشعير، وجميع ما يحرث في ذلك الوقت الذي [أذن] له فيه،
كما يحرث الناس ولا يكون عليه فيما قام عن ذلك من الفساد في الأرض شيء.
وإن أذن له أن يحرثها في وقت الحرث فلا يحرثها بعد ذلك في الربيع أو الصيف. وكذلك إن أذن له أن يحرث فيها ما يحرث في الصيف فلا يحرثها في الخريف بعد ذلك (1). وإن أذن له أن يحرثها، وقد مطرت، وارتوت ولم يحرثها حتى تيبست أو تركها حتى مطرت بعد ذلك، فلا يحرثها حَتَّى يأذن له مرة أخرى. وكذلك إن أذن له أن يحرثها على الري فتركها حتى تيست، فمطرت، فلا يحرثها بعد ذلك؛ ومنهم من يقول: يحرثها. وأما إن لم تتيبس ولم يحرثها حتى مطرت مطرا آخر فإنه يحرثها. وإن أذن له أن يحرثها في هذه السنة فحرثها في تلك السنة أو لم يحرثها، حصد ما حرث فيها أو لم يحصده، فلا يحرثها بعد ذلك في السنة المقبلة؛ وإن حرثها في السنة المقبلة فصاحبها بالخيار، إن شاء ردَّ عَلَيْهِ بذره، أو ضمَّنه نقصان أرضه؛ وإن شاء قلبها بخلاف بذره. وإن أراد قلع ما نبت فيها فله ذلك.
قلت: وإن أذن رجل لآخر أن يحرث في أرضه فحرثها ولم ينبت بذره، فهل يحرثها صاحبها بعد ذلك؟
قال: لا يحرثها ما دام فيها ذلك البذر، حتى يحصده صاحبه، أو ييأس منه، أو يعلموا أنه قد فسد. وإن نبت ففسد فليحرثها صاحبها إن شاء. وإن نبت بذر
1 - قوله: «وإن أذن له أن يحرثها في وقت الحرث فلا يحرثها بعد ذلك»، مراده والله أعلم: إن أذن له أن يحرثها في وقت فلا يجوز أن يحرثها في وقت آخر إلا بإذنه، سواء أحرثها بالفعل فأراد حرثها مرة أخرى، أم أخر حرثها إلى وقت آخر كالربيع والصيف.
- 407 -