القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

يحرثها صاحبها قبل ذلك، فإن فعل، فهو ضامن فيما فسد في ذلك كله، ويدرك

عليه صاحب الأرض نزع ذلك، ويغرمه قيمة ما فسد.

وإن أذن له أن يحرث أرضه، فإنَّه يجعل في تلك الأرض ما يصلحها للحرث مثل السماد وتسويتها للحرث، وتنقيتها من الحطب والحجارة، وكلّ ما يَضُرُّ بالحرث، ويقلبها أيضًا حتى تستوي للحرث، ويسوي مساقيها وصبها، ويحرثها بسكة واحدة أو سكتين أو ما أراد؛ ويجعل لتلك الأرض ما يمنع زرعه من الفساد، مثل الزرب وأشباه ذلك.

وَأَما إن أذن له أن يحرث أرضه فجنَّ صاحب الأرض، فلا يحرثها المأذون له، ولو أفاق بعد ذلك صاحبها. وأَمَّا المأذون له إن جنَّ فإنَّه يحرثها أو يحرثها خليفته. وأَما إن أذن له أن يحرث في أرضه، فأخرج من ملكه تسمية منها (1) فلا يحرثها المأذون له، وأَما إن أخرج من ملكه بعضا معلوما منها فليحرث المأذون له ما بقي منها. وإن أذن له أن يحرث في أرضه ولم يبين له موضعا معلوما، ثُمَّ اشترى أرضا أخرى أو دخلت ملكه بغير ذلك، فلا يحرث المأذون له إلا ما كان في ملكه حين أذن له. وأَمَّا إن أذن له أن يحرث في أرضه فأخرجها من ملكه ثُمَّ عادت إلى ملكه فلا يحرثها المأذون له؛ ومنهم من يقول يحرثها في المسألتين جميعا.

فإن أذن له أن يحرث في أرضه فلا يحرث المأذون له في الأرض التي اشترك فيها أذن له من مع غيره، ه، أو أرض ابنه الطفل أو اليتيم أو المجنون الذي استخلف عليه، أو ما كان في يده بالإمساك والرهن والعوض والأمانة كلها.

وإن أذن لرجل أن يحرث له أرضه فجائز له أن يحرثها بنفسه وعبيده وأجيره، وكل من استعان به من الناس.

1 - قوله: «تسمية منها» أي جزءاً مسمى منها مثل الثلث أو الربع من الأرض على الشياع، من غير تعيين.

- 409 -