القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

قلت: هل يجوز لمن يحرث له تلك الأرض بقوله: إنَّه أذن له صاحبه أم لا؟ قال: لا، إلا إن علم أنَّ صاحبها أذن له، سواء في هذا أعلم تلك الأرض لأحد من الناس أو لم يعلمها فلا يحرثها إلا بإذن صاحبها، أو بإذن من كانت في يده. وإنَّما يعلم الأرض بمشاهدته أو بخبر الأمناء، وأما غير هَذَا فلا؛ ومنهم من يرخص في قول أمين واحد؛ وقيل بالرخصة في كُلِّ من صدقه.

من

وإن أذن رجل لآخر أن يحرث أرضا ادعاها الآمر، ولم يعلم المأمور ذلك إلا قوله، فلا يحرثها بقوله؛ وكذلك عبيده وأجراؤه لا يحرثونها ومنهم من يرخص إن أذن له في أرض قد ادعاها أن يحرثها المأذون له وفيها عبيده وأجراؤه، فإن تبين لتلك الأرض صاحب بعد ذلك فلا يكون المأذون له متعديا.

ومن

أذن لرجل أن يحرث أرضا هي له، فحرثها المأذون له، فإذا هي ليست

للأمر، ثُمَّ دخلت ملكه بعد ذلك؟

قال: يردُّ للمأذون له بذره، ويعطيه عناءه.

قلت: ومن أذن لرجل أن يحرث له أرضا، فهل يجوز للمأذون له أن يأذن لمن يحرثها من الناس؟

قال: لا، وإن حرثها المأذون له الآخر، فإنَّ صاحب الأرض يردُّ له بذره، سواء في هذا كله أطفاله أو غيرهم (2)، ومنهم من يقول: إن أذن لأطفاله أن يحرثوها فهم بمنزلته. وأَما إن أراد أن يشترك مع غيره من الناس في حرث تلك الأرض فلا يجوز له ذلك. ولا يجوز لمن يحرثها مع المأذون له بغير إذن صاحبها؛ فإن فعل فإنَّ صاحب الأرض يردُّ للذي لم يأذن له بذره.

-

-

2

معنى العبارة: هل يجوز لشخص أن يحرث لشخص أرضا ادَّعَى أن صاحبها أذن له في حرثها. ففي الصورة ثلاثة أشخاص: حارث ومدعي الإذن بحرث الأرض، وصاحب الأرض.

عبارة: «سواء في هذا كله أطفاله أو غيرهم من إضافة الناسخ: وقد ذكر أن في هذا المحال

سقط، واقترح هذه العبارة مكانه.

- 410 -