Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٣يحرثها من الناس غنياً كان أو فقيرًا؛ فإن كانت عامرة بالحرث فلينظر في أمرها، فإن كانت مسرحة فكذلك يحرثها، أو لمن أذن له أن يحرثها من المسلمين، فَكُلُّ من جاء
من الناس يحرثها؛ فإن كانت في يد أحد بإمساك أمسكها له الإمام، فلا يجوز لأحد أن يحرثها إلا بإذن من كانت في يده وسبيلها سبيل أرضه في المنع وعرض البذر وقلب الأرض؛ وأَما نقصانها فيرجع إلى بيت مال المسلمين.
وإن كانت هذه الأرض ممنوعة منعها إمام المسلمين أو عامله من بيت المال، فَكُلُّ من حرثها من الناس بغير إذن الإمام فجائز للإمام أن يقلب ذلك الزرع، أو يعطي البذر ويأخذ نقصانها أيضا، ويرجع إلى بيت مال المسلمين.
وإن أذن الإمام لمن يحرثها، فحرثها غيره بغير إذنه فلا يقلبها، ولا يعرض البذر لمن حرثها إلا بإذن الإمام أو عامله أو من أمره. وإن لم يحرثها غيره إلا بعدما نزع عشبها ونقاها للحرث، فإنَّه يقلبها ويعرض البذر لمن حرثها.
وكذلك قوم مخصوصون إن أذن لهم الإمام أن يحرثوها فاقتسموها للحرث، فحرثها
غيرهم بغير إذنهم فإنهم يقلبونها، أو يردُّون له بذره، ولا يحدثون فيها غير القسمة. قلت وإن أذن لهم الإمام أن يحرثوها ولم يحرثوها تلك السنة أو حرثوها، فهل لهم أن يحرثوها في السنة المقبلة بغير إذن الإمام؟
قال: لا يحرثوها بغير إذن الإمام، ولا يحرثها أيضا غيرهم بإذنهم، إلا إن فوَّضها إليهم الإمام دون غيرهم من الناس فلا بأس أن يحرثوها متى شاؤوا، أو يأذنوا لمن يحرثها أيضا.
وإن أذن الإمام لمن يحرث أرضي الفيء فمات الإمام قبل أن يحرثها ذلك، فلا بأس أن يحرثها في تلك السنة. وكذلك إن أذن له العامل فهو على هذا الحال.
- 1
قوله فلا يقلبها الضمير في العبارة عائد على من
أذن له الإمام.
- 413 -