Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٤وكذلك إن تغير السلطان، أو عُزل العامل، فإنه يمضي على حرثها؛ ومنهم من يقول: لا يحرثها. وإن حرث بإذن الإمام أو عامله، ولم ينبت، أو نبت فأدرك، فأفسده البرد أو أفسده السرّاق، أو حصدوه، فنبت في العام المقبل من غير حرث، فإنَّه يحصد ما نبت في تلك الأرض بغير إذن من أذن له أوّل مرة، فلا يقلب من له الإمام مرة أخرى تلك الأرض ما دام المأذون له الأول لم ينتفع بما حرث فيها. إلا
من
أذن
حصده فنبت في العام المقبل من غير حرث فإنَّه يحصد ذلك. ويجوز أيضا لمن أذن له الإمام أن يقلبه، وهذا كلّه إذا علم أنَّ هذه الأرض أرض الفيء بمشاهدته لها،
أو بخير الأمناء، أو أمين واحد، أو من صدقة، أو كان ذلك مشهوراً عند الناس. قلت وأرض المسجد أو المساكين إذا كانت خرابا لا عمارة فيها، هل يجوز لمن
يحرثها مثل أرض عرفت لقوم فحرثها؟
قال: لا يجوز لمن يحرثها، وليست هي كغيرها من الأراضي التي تنسب إلى الناس؛ ومنهم من يقول: هي كغيرها من الأرض جائز لمن يحرثها.
وكذلك الأرض التي لا تعرف لأحد وليس فيها عمران فجائز لمن يحرثها إذا لم تكن فيها حدود فإذا كان فيها حدود فلا يجوز لمن يحرثها؛ ومنهم من يقول بالرخصة لمن يحرثها ولو كانت فيها الحدود؛ ومنهم من يرخص ولو كانت تعرف لأحد أن يحرثها من أراد حرثها على ما ذكرناه في التي قبلها. وإن كان فيها عمران وَلَكِنها خراب تركها أهلها، فلا يجوز لمن يحرثها؛ ومنهم من يرخص.
وإن كانت العمارة التي في هذه الأرض قديمة غير جديدة، فلا يجوز لأحد أن يحرثها؛ ومنهم من يُرخص إذا لم تكن فيها الأشجار؛ ومنهم من يقول: ولو كانت فيها الأشجار؛ وهذا كلّه فيما يسقى بماء المطر ولم يشتغل به
وإن كانت هذه الأرض التي ذكرناها للشركاء، وهم بلغ كلهم، أو غياب كلهم أو حضر كلّهم، أو بعضهم غياب وبعضهم حاضر، فالجواب فيها كالجواب في التي قبلها، وسواء أكانت للمشركين أو للموحدين.
- 414 -