القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

وإن كان أحد الشركاء تركها والآخر يشتغل بحرثها وعمارتها فهذه لا يجوز لمن يحرثها.

وإن حرث أحدهما مقدار سهمه وبقي سهم صاحبه فلا بأس لمن يحرثه على الرخصة. وإن اشترك فيها بالغ مع طفل، أو مجنون مع الصحيح العقل، فتركها البالغ ولم يشتغل بحرثها، فلا يجوز لمن يحرثها، وكذلك الصحيح العقل مع المجنون؛ ومنهم من يُرخص إذا بلغت هذه الأرض التي بينهما المنزلة التي يجوز فيها حرثها.

وإن كانت الأرض للأطفال أو المجانين فتركها من ولي أمرهم، فلا يجوز لمن يحرثها، ومنهم من يُرخص.

قلت: أرأيت من حرث هذه الأراضي التي ذكرناها، ثُمَّ جاء صاحبها، فجوز له

ما فعل؟ قال: ذلك جائز. وإن لم يجوز له وحجر عليه، فإنَّ صاحب الزرع يعطي لصاحب الأرض نقصان أرضه، ومنهم من يُرخص حين يجوز له حرثها الا يكون عليه شيء. وإن لم يحجر عليه إلا بعد ما أدرك الزرع أو بعد ما حصده صاحبه، فلا

يدرك عليه شيئا.

وكذلك إن بلغ الطفل أو أفاق المجنون فحجروا على من حرث أرضهم فإنه يعطي نقصان الأرض من حين كان الحجر، فإن لم يحجر عليه إلا بعدما أدرك الزرع فليس عليه شيء. وهذا إنَّما يصيبه فيما يسقى بماء المطر، وأما ما يسقى من الأراضي بالعيون فلا يحرثها أحد إلا بإذن صاحبها، سواء أكان له الماء الذي تسقى به هذه الأرض أو لصاحب الأرض. وكذلك إن كانت له الأرض والماء لغيره فلا يجوز له أن يحرث عليه أرضه؛ ومنهم من يُرخص إذا كان له الماء والأرض لغيره (1) إذا كان ذلك الماء هو الذي يسقي به تلك الأرض سواء أعرفت الأرض لأحد أو لم تعرف.

1 - وقع للناسخ في هذا الموضع انتقال النظر إلى الأعلى وهو ما يسمى بالتكرار.

27

22

- 415 -