Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١٧أعطى واحد منهما ذلك النقصان فلا يرجع به على صاحبه ومنهم من يقول: إن أذن الغاصب لمن يحرثها و لم يعلم بأنها غصب فأخذ منه صاحب الأرض نقصانها فإنه يرجع به على الغاصب حين غره بذلك. وأما إن خرج قوم من أرضهم بالسيف فتركوها حتى خربت، أو خافوا من عدُوِّهِم فخرجوا من أرضهم قبل أن يروه، وتركوها حتى خربت واندرست آثارها، فلا يجوز لمن يحرثها إذا عرف ذلك، وإن حرثها على ذلك الحال فجاءه صاحبها فإنه يقلبها، أو يردُّ له البذر، أو يأخذ نقصانها. ومنهم من يُرخص حيث خرج منها أهلها بالخوف أن تحرث مثل غيرها مِمَّا لا يعرف لأحد. وقيل بالرخصة ولو خرجوا منها بالسيف إن لم يقصد العدو إلى أخذ أرضهم أن يحرثها من أراد حرثها.
وأَما إن خرجوا من أرضهم بالجوع أو العطش أو القحط، أو خرجوا منها برأيهم
من غير مضرة، فتركوها حتى اندرست و خربت فجائز لمن يحرثها حين تركوها. وَأَما إن كانت أرض في يد الجبابرة، ولم تعرف له ولا لغيره، ولم يستريبوا قعوده فيها، فجائز لمن يحرثها بإذنه ومن يشاركه فيها. وأما إن استرابوا القعود فيها فلا يحرثها أحد بإذنه، ولا يشاركه فيها؛ وإن شاركه فيها أحد وحرثها بإذنه فلينفق نقصان تلك الأرض، ويأكل ما زرع فيها؛ ومنهم من يقول: ينفق نقصان الأرض ويأكل الفقراء ما زرع فيها.
وإن جبر الجائر على حرث تلك الأرض أحدًا من الناس فلا يحرثها للجائر ولا وكذلك إن جبره على حصاد ما نبت فيها على ذلك الحال؛ وقيل بالرخصة في هذا إن أجبره عليه.
لنفسه.
وأما إن حرث أحد في الأرض التي يجوز له أن يحرثها، فتركها ثُمَّ حرثها غيره بعده وأمسكها على ذلك الحال، فجاء من أراد أن يحرثها بإذن هذا أو بغير إذنه فجائز له، إلا إن خاف من شرّ من كانت في يده؛ ومنهم من يقول: حيث كانت في يد أحد يحرثها لا يجوز لمن يحرثها على ذلك الحال.
– 417 –