Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢ومن أذن لرجل أن يحرث أرضه ولم يحرثها حَتَّى عملها صاحبها، وسواها للحرث، وجعل لها السماد ورفع إليها المساقي، فلا يحرثها بعد ذلك. وكذلك كل ما تبين إذا عمله صاحبها فيها أنَّه إنَّما يريد حرثها، فلا يحرثها الماذون له؛ وما لم يتبين فيه ذلك فإنَّه يحرثها. وإن عملها غير صاحبها، وسوَّاها للحرث بغير إذن صاحبها، فإنَّ المأذون له يحرثها ولا يشتغل بذلك. وإن فعل ذلك وسواها بإذن صاحبها فلا يحرثها الأول.
وأَما إن أذن له أن يحرثها فكنس أبيارها)، وأصلح مساقيها ومصارفها فلا بأس أن يحرثها. وإن أصلحها وسوَّاها للحرث، ثُمَّ أذن له بعد ذلك أن يحرثها، فإنه يحرثها. وكذلك إن أصلحها وزرعها، ثُمَّ أذن له بعد ذلك أن يحرثها، فذلك جائز، ويمسك المأذون له الزرع لنفسه. وكذلك إن زرعها صاحبها فحرثها، ثُمَّ أذن له أن يقلبها فجائز، ويكون ما وافق بذره له وما خالف فلا يأخذه، ويكون لصاحبه الأول؛ ومنهم من يقول: يحصد ذلك الزرع كله.
وأما إن أذن لرجل أن يحرثها، ثُمَّ أذن بعد ذلك لآخر أن يحرثها، فلا يحرثها الأول ويحرثها الآخر؛ ومنهم من يقول: يحرثانها جميعا، ولا ينظر إلى تساويهم في الحرث، ويجوز لكل واحد منهما أن يحرثها جميعًا، أو يحرث منها الأكثر؛ ولا يمنع كل واحد منهما صاحبه من حرثها. وإن أذن لهم إلى حرثها معا قلوا أو كثروا فإنَّهم يحرثونها على عددهم، ولا يتغابنون في حرثها؛ وإن منع بعضهم بعد الاذن فلا يحرث الباقون إلا سهمهم، ويحرثونها معًا أو مفترقين، ويشاركون في حرثها أيضا ببذر واحد؛ ومنهم من يقول: إن أذن لهم بمرَّة فلا بأس على من يحرثها كلها منهم؛ ويتغابنون (2) في حرثها أيضًا. وإن منع أحدهم فليحرثها من بقي منهم كلها على هذا القول. وإن مات واحد منهم فورثوه كلهم أو أحدهم فلا يحرث إلا سهامهم؛ ومنهم من يقول: يحرثونها كلها.
1
كنس الأبيار عبارة عن رفع ما يجتمع في قاعها تحت الماء من طين وتراب وحما وغيرها. 2 - قوله ويتغابنون» مراده – والله أعلم ـ ويتفاوتون.
- 422 -