القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

وإن أمره أن يحرث أرضه، فإنَّه يقلبها بما شاء من السكك، ثُمَّ يحرثها؛ وإن اشترط عليه ألا يحرثها إلا بدواب معلومة أو أدوات معلومة، أو رجل معلوم، فلا يحرثها بغير ما اشترط عليه. وإن حرثها بخلاف ما اشترط عليه مِمَّا ذكرنا، فلا يقلب ما حرث فيها، ويدرك عليه نقصانها؛ ومنهم من يقول: يقلبها إن شاء، أو يأخذ نقصانها.

وإن أذن له أن يحرث أرضًا فتهاجرا أو تقاطعا أو تحامدا فلا بأس عليه أن يحرثها، إلا إن أنذره حرثها أولاً فكان بينهما ما ذكرنا، فلا يحرثها إلا إن أذن له، أو زال الذي بينهما من الهجران والتقاطع

وَأَما إن أذن له أن يحرثها بماء العيون والأنهار فحدث ماء المطر من بعد ذلك فلا يحرثها به وكذلك إن أذن له أن يحرثها بماء المطر فلا يحرثها بماء العيون والأنهار وإن لم يشترط عليه أن يحرثها بواحد من هذه المياه فإنَّه يحرثها بماء المطر، ولا يحرثها بماء العيون والأنهار؛ ومنهم من يقول: يحرثها به.

وكذلك إن كانت تحرث قبل ذلك بماء ملح، ثُمَّ أراد أن يحرثها بماء عذب فلا بأس عليه، إلا إن اشترط عليه ألا يحرثها إلا بذلك الملح. وإن أذن له أن يحرثها بمائها وهو ملح فلا بأس عليه أن يزيد عليه ماء عذبا. وأما إن أذن له أن يحرثها بماء وهو عذب فلا يزيد إليها الملح.

وإن أذن له أن يحرثها بمائها وهو قليل، فلا بأس أن يزيد إليه ماء آخر لمصالح زرعه، ولا يكون عليه شيء من نقصان تلك الأرض، إلا إن قام به الفساد. وكذلك إن أذن لمن يحرثها بمائها فإنَّه ينقص منه إن أراد؛ ومنهم من يقول: لا يزيد لتلك الأرض شيئا من الماء مِمَّا لا تحرث عليه قبل ذلك. وإن كانت تحرث قبل ذلك بماء السواقي فلا يحرثها بماء المعالجات (1) كلّها إن لم يكن في تلك الأرض، إلا إن أذن له أن يحرث بها، أو يحدث فيها تلك المعالجات فلا بأس عليه ولا يحرثها بغير ما تسقى

به قبل ذلك.

—

1

ماء المعالجة الذي يرفع بالمتح بواسطة الدواب أو المحرك الآلي أو غير ذلك.

هو

- 425 -