القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

وإن أراد أن يسقيها بماء العيون والأنهار، وإنَّما هي قبل تسقى بماء المعالجات فلا بأس عليه. وإن أراد أن يسقيها بماء المعالجات وهي إنَّما تسقى قبل ذلك بماء العيون

فلا يجد ذلك، إلا إن كانت تلك المعالجات في غير تلك الأرض فلا بأس عليه فيها. قلت: فرجل كانت له أرض، وفيها عين يحرثها منها، ثُمَّ أذن لمن يحرث أرضه هكذا، أو لم يذكر العين فبذر بذره ولم يحرث فنهاه صاحب الأرض أن يحرثها من تلك العين، أو حرثها ثُمَّ نهاه بعد ذلك، وليس لها موضع تحرث منه غير تلك العين؟ قال: لا يصيب منعه من ذلك. وذلك مثل من أذن لرجل أن يحرث بماء عين معلومة كانت له، فلا يصيب منعه. وأما إن كان يصيب ماء آخر يمكنه أن يسقي به تلك الأرض فلا يسق من العين الأولى إلا بإذن صاحبها.

وأما إن استعار له الماء أن يحرث به مدَّة معلومة، فبلغ تلك المدة فإنَّه يمنعه. وأما إن كان الماء في يد رجل مثل خليفة اليتيم أو المجنون أو الغائب فأذن لمن يحرث به فحرث به فأراد منعه فلا يصيب منعه، وأما إن بلغ اليتيم أو أفاق المجنون أو قدم الغائب، فلكل واحد منهم أن يمنعه؛ ومنهم من يقول: لا يصيبون منعه إن أخذ الخليفة في ذلك عوضا؛ ومنهم من يقول: يمنعونه ولو أخذ العوض، ويضمن الحراث قيمة الماء من حين منعوه أن ينتفع به، ويدرك هو على الخليفة مِمَّا جاز إليه من العوض.

وأما إن أذن لمن يحرث بماء ابنه الطفل أو المجنون، فبلغ الطفل أو أفاق المجنون فمنعا من أذن له أبوهما فلهما منعه؛ ومنهم من يقول: لا يمنعانه، ويدركان قيمة مائهما حين منعاه؛ ومنهم من يقول: لا يدركانها.

ومن

شيء،

كانت له أرض وماء، فأذن لمن يحرث، فإذا هو ليس له في ذلك الماء فإنَّ صاحب الماء يمنعه أن يحرث به وكذلك إن خرج له شريك في ذلك الماء فإنه يمنعه حتى يقسم مع شريكه. وكذلك إن استحق ذلك الماء، فإنَّ من استحقه يمنعه. وكذلك من طلب الماء من رجل ليحرث أرضه، أو أرض صاحب الماء، أو أرض غيرهما فأذن له فحرثها به ثُمَّ أراد أن يمنعه بعد ذلك، فالجواب فيها كالتي قبلها.

426 -