القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

ومن أذن لرجل أن يحرث بمائه، وله ماء في أعين شتى، أو في عين واحدة في نوبات مفترقة أو في أشهر مفترقة، فإنَّه إن عرف الماء الذي تحرث به تلك الأرض التي أراد أن يحرثها فليحرثها به ولا يصيب غير ذلك؛ وإن عرفت تلك الأرض تحرث بتلك المياه كلها فإنَّه يحرث بها جميعاً؛ وإن لم يعرف ما تحرث به منها، وهو يمكنه أن يحرثها بها جميعًا فإنَّه ينظر ما لا يستغني عنه فليحرثها به، وإن لم يستغن عنها كلها فليحرثها منها جميعا. وإن اختلف الحراث مع صاحب الماء على ما يستغني عنه وما لا يستغني عنه فيردون ذلك إلى أهل النظر، فما لا يستغني عنه فلا يمنعه، وما يستغني عنه يمنعه منه، ا اشترك هذا الماء مع الحراث أو مع غيره فلا يصيب أن يمنع منه مقدار ما له من قلت: ومن أذن لرجل أن يحرث أرضه على ماء العين أو البئر، فدفنت تلك العين أو البئر، هل يدرك على صاحب العين أو البئر أن يكنس عينه أو بئره، أو يصلح تلك المساقي، أو يرفع تلك الجسور؟

وسواء

ذلك.

قال: لا يدرك عليه شيئًا من ذلك قبل أن تحرث تلك الأرض أو بعدما حرثها، إن كان إنَّما دَفن تلك العين أو البئر صاحبها بعدما، حرث، فإنَّه يأخذه الحراث حينئذ بكنسها. وكذلك إن أمر طفله أو عبده أو أجيره أو غيره من الناس، فإنه يأخذه بكنسها في هذه الوجوه كلها. وأَما إن دفنها غيره من الناس بغير إذنه، فإنَّ صاحب العين أو البئر يأخذه ويأخذه الحراث بكنسها.

قلت: فمن أذن لرجل أن يحرث أرضه ببذر معلوم)، فحرثها به، ولم ينبت شيء، فأراد أن يحرثها أيضا؟

قال: لا يجد ذلك؛ وأَمَّا إن أذن له أن يحرثها بمقدار معلوم من البذر، فحرثها ولم ينبت، فإنَّه يحرثها بمقدار ما بذر فيها أَوَّلاً ومنهم من يقول: لا يحرثها حيث لم ينبت

1 - قوله: «ببذر معلوم»: يفهم من السياق أنَّه يقصد به بذرا مُعَيَّنا. والله أعلم.

– 427 -