القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

له فيهما شيء فلا يحرث غيرهما، ولا يحرث منهما شيئًا؛ ومنهم من يقول: يحرث

منهما ما أراد حيث أذن له صاحب الأرض في حرثها هكذا.

وَأَما إن خرجا لابنه الطفل أو لمن، ولي، أمره، فَإنَّهُما بمنزلة ماله، ويحرث أيهما شاء. وأما إن أراد أن يحرث تسمية منهما جميعا فلا يجد أن يحرث إلا أحدهما أو بعضه. وإن حرثهما جميعًا فليقلب صاحب الأرض الآخر منهما، أو يردُّ له بذره، أو يعطيه نقصان أرضه. وإن خلطهما جميعًا فلا يحرثها ولو بمقدار واحد منهما. وإن حرثهما جميعا فليعط لصاحب الأرض نقصان ما ناب واحدا منهما إذا كانا من أجناس مختلفة ولم يمكنه فرز ما بينهما؛ وإن كانا من جنس واحد فإنه يقلب من ذلك الحرث مقدار واحد منهما إن أراد ذلك، أو يردُّ البذر، أو يأخذ نقصان أرضه؛ ومنهم من يقول: لا يصيب إلا نقصان أرضه.

وَأَما إن أذن له أن يحرث في أرضه من هذه الزريعة (1)، من أجناس شتى، فإنه يحرث ما شاء منها دون غيرها، ويحرث تسمية منها كلها إن أرادها، ويحرث أيضا واحدة منها أو اثنتين أو واحدة وتسمية من الأخرى؛ ولا يحرثها كلها بحيث لا يبقى منها شيء، وكلُّ ما بقي منها مِمَّا يقع عليه اسم الزريعة فقد أجزأه.

وَأَمَّا إن أذن له أن يحرث في أرضه نصف هذا البذر، وهو من أجناس مختلفة، فإنه يحرث نصفها جميعًا، سواء أاستوت كلها أو تفاضلت؛ ومنهم من يقول: يحرث مقدار نصفها مِمَّا أراد منها دون غيره، سواء أكانت تلك الزريعة التي أذن له أن يحرثها على هذا الشرط للمأذون له أو لغيره من الناس، أو لصاحب الأرض. وكذلك إن أذن له أن يحرثها لغيره على هذا الحال.

بعضا من

1 - قوله: (وأما إن أذن له أن يحرث في أرضه من هذه الزريعة … إلخ، مراده: إن أذن له أن يحرث هذه الزريعة لأن من معاني «مين» التبعيض وهي من أجناس مختلفة، أي إن أذن له أن يحرث من زريعة وهي متنوعة مثل القمح والشعير والسلت، فإنه يحرث ما شاء منها، وكيفما شاء، بشرط أن لا يستغرقها كلها في الحرث، بل يجب عليه أن يبقى ما يصح أن يقع عليه اسم الزريعة. والله أعلم.

- 429 -