القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

وَأَمَّا إن أذن له أن يحرث في أرضه كيلاً معلوماً من البذر، ولم يكن عنده في ذلك الوقت، ثُمَّ استفاده بعد ذلك، فلا بأس عليه أن يحرثه، إلا إن اشترط عليه بذرا كان عنده

في وقت الإذن، أو إنَّما أراد ذلك ولم يشترطه، فلا يحرث كل ما استفاده بعد الإذن. وَأَما إن أذن له أن يحرثها ببذر معلوم ثُمَّ علم أنَّه ليس له فيه شيء، أو لا ينبت، أو أصابته آفة، فلا يحرث غيره ولو مقدارَه؛ وإن حرث غيره فهو بمنزلة من حرث بغير إذن. وَأَمَّا إن كان عنده بذر فطلب من صاحب الأض أن يأذن له أن يحرثها، و لم يقصد البذر الذي كان عنده في ذلك الوقت دون ما سواه، فتلف ذلك البذر أو لم ينبت، وعلم أنه ليس له فيه شيء، فإنه يحرث ما سواه مما يوافقه في الجنس أو الكيل، إلا إن طلب أن يحرث تلك الأرض بذلك البذر ولو لم يقصده، فلا يحرث

بعد ذلك غيره.

وإن طلب أرضًا أن يحرثها لنفسه أو لغيره، أو يشارك فيها غيره، ولم يعلم صاحب الأرض بذلك، فإنَّه يحرثها لِكُلِّ من طلبها له، إلا إن كان صاحب الأرض لا يريد ذلك، أو عرفه فلا يحرثها وكذلك الدواب إن طلبها أن يحرث بها، أو الماء على هذا الحال.

وأَما إن أذن له أن يحرث أرضًا ببذر معلوم، ففعل فيها صاحبها فعلا موقوفا (1)، أو ليس له فيها شيء، ثُمَّ رجع بعد ذلك في ملكه، فإنه يحرثها إن أراد؛ وكذلك إن أوقفه بعدما أذن له أو أخرجه من ملكه، ثُمَّ دخل ملكه بعد ذلك جائز له أن يحرثها. وكذلك إن لم يكن له فيه شيء، وهو لمن ولي أمره أو غيره، فإنَّه يحرث إلا إن أذن له في حرث بذره دون ما سواه ولو لم يقصد ذلك صاحب الأرض.

وأَما إن أذن له أن يحرث هذه الأرض بهذا البذر فإنَّه يحرثها كلها كما أذن له، وإن كان البذر لا تحمله تلك الأرض، أو لا يحرث به فإنَّه يحرثها، كما يصلح حرثها.

ففعل فيها صاحبها فعلا موقوفا»: مثاله أن يبيعها بيع الخيار. والله أعلم.

430 -

1