Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣١ولو بقي من البذر أو من الأرض أو حرث من الأرض والبذر بعضا فبدا له (1) فليس عليه شيء، وإن أذن له أن يحرثها من بذره (2) ولم يبين له مقدارا معلوما فلا يحرث منها شيئا، وكذلك الأرض إن لم يتبين له ما يحرث منها؛ ومنهم من يقول: يحرثها ما لم يفرغ منها، أو يمنعه صاحب الأرض؛ ومنهم من يقول: إنما يحرث منها النصف؛ ومنهم من يقول: إنما يحرث الأكثر.
وكذلك إن أذن أن يحرث من بذره، ولم يكن عنده ما يبذر في ذلك الوقت، أو كان فأخرجه من ملكه، أو فعل فيه فعلا موقوفًا، ثُمَّ رجع إليه بعد ذلك، أو استفاده بعدما أذن له، فإنَّه يحرث منه في هذا كله وإن أخرج منه التسمية، فليحرث ما
بقي منه.
وَأَما إن قال: احرث هذا أو هذا أو ما شئت منهما، فليحرث ما شاء منهما. وَأَما إن أذن له أن يحرث بذره أو أرضه فلا يحرث ما اشتركه مع غيره؛ ومنهم من يقول: يحرث في تلك الأرض سهم من أذن له؛ ومنهم من يقول: إنما يصيب ذلك في البذر دون غيره لأنه ينقسم. وكذلك ما كان في يد المقارض من الأرض والبذر على هذا الحال من المنع.
وأَمَّا إن أذن له أن يحرث أرضًا كانت في يد المقارض أو البذر أو ما كان في يد عبده المأذون له في التجارة فجائز لمن يحرثها.
وإن أذن له أن يحرث أرضه أو بذره فلا يحرث أرضا اشترك فيها معه؛ وكذلك البذر؛ ومنهم من يقول: يحرثها؛ وكذلك الدواب والماء على هذا الحال.
- 1
«فبدا له» مراده: فبدا له الكف عن إتمام حرثه، وليس عليه شيء. والله أعلم. تقدمت قريبا مثل هذه الصورة، وأفتى بالجواز المطلق، فليت شعري ما الفرق بينهما فيحكم هنا بالمنع؟ و لم أجد وجها للتفرقة بينهما إلا أن يقال: إذا كان البذر لصاحب الأرض كما تفيده العبارة هناك فجائز، وإذا كان البذر للحارث طالب الأرض فلا يجوز. ولا أرى مع هذا وجها للمنع. والله أعلم.
28
- 431 -