القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

وأما إن أذن المقارض في حرث ما كان في يده من البذر والأرض، فلا يجوز إلا إن

جوزه صاحب الأرض والبذر؛ ومنهم من يقول: إذنه جائز فيما نابه من الربح؛ ومنهم من يقول: إذنه جائز في كُلِّ ما كان في يده. وكذلك العبد المأذون له في التجارة على هذا الحال. وأَما إن أذن له أحد المتعاقدين أن يحرث في أرضهما أو من بذرهما فذلك جائز، إلا إن أذن له في سهمه دون شريكه فذلك جائز، لأنه بمنزلة الشريك. وأما إن أذن له أن يحرث أرضه بعد موته فلا يحرثها بعد ذلك. وإن وقت له عددا معلوما من الأيَّام أو الشهور في سنة واحدة فإنَّهُ يحرثها حتى يتم تلك الأيام، سواء ا اجتمعت تلك الأيام أو افترقت؛ وإن حرث بعضا من اليوم فليحسبه من تلك المدة؛ ومنهم من يقول: لا يحسب ما حرث من اليوم؛ وأَما الشهر فلا يحسب منه منه إلا ما حرثه. وإن أراد أن يحرث في ذلك الشهر بالليل والنهار فلا يجد ذلك، ويحرث كما

يحرث الناس؛ ومنهم من يقول: يحرث في ذلك الشهر كيفما أراد في اللَّيْلِ وَالنَّهَار. وإن أراد أن يجعل فيها في كُلّ يوم أزواجا (1) كثيرة فذلك جائز، إلا أن يطلبها على ذلك، أو لم يأذن له صاحب الأرض بذلك، ويحرثها بجميع ما يحرث به ويحرث فيها جميع ما يحرث، إلا إن لم يأذن له في ذلك. وإن أذن له أن يحرث بزوج واحد مُدَّة معلومة فلا يحرث عدد تلك المدة بعدد الأزواج في يوم واحد؛ وكذلك إن أذن له أن يحرث في يوم واحد بأزواج كثيرة، فأراد أن يحرث في عددها من الأيام بزوج واحد على هذا الحال. وإن أذن له أن يحرث في يوم واحد بعدد معلوم من الأزواج فإنَّه يحرث بها وببعضها؛ وكذلك إن إذن له أن يحرث إلى مُدَّة معلومة فإنه يحرثها كلها أو بعضها.

وَأَما إن أذن له أن يحرثها هذه السنة، فإنه يحرث فيها جميع ما يحرث في الصيف والشتاء. وأما إن أذن له إلى مُدَّة معلومة من السنين فإنه يحرثها كما تتابعت (2)

1 - لعل المراد بالأزواج هنا قرن دابتين معا لجر محراث. قوله: «يحرثها كما تتابعت أي يحرثها متتابعة. فلو أذن له في حرثها إلى ثلاث سنين فحرثها سنتين ثُمَّ ترك الحرث سنة ثُمَّ أراد حرثها سنة أخرى فلا يجوز.

- 432 -