القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

وإن لم تتابع فلا يحرثها؛ ومنهم من يقول: يحرثها اجتمعت أو افترقت، إلا إن قال له احرثها في ثلاث سنين أو أقل أو أكثر، ولم يحرثها في بعض ذلك، فما بقي من تلك المدة فليحرثه، وما لم يحرثه من المدَّة فقد بطل. وإن مات ما حرث في تلك السنة أو لم ينبت فأراد أن يحرثها مرة ثانية فلا بأس عليه في ذلك؛ ومنهم من يقول: لا يحرثها في تلك السنة حيث لم ينبت ما حرث فيها أو مات. وأما ما لم يحرث من تلك الزريعة في تلك السنة فإنه يحرثه في وقته وإن أذن له أن يحرثها في هذه السنة فلا يحرث فيها ما لا ينزعه في تلك السنة (1)، وإن حرث فتمت السنة فيفعل فيه صاحب الأرض ما شاء مثل من لم يأذن له.

وأَما إن أذن له أن يحرث أرضه فحرثها له عبيده أو أولاده أو كل من يخدمه بغير إذنه فذلك جائز، وأما إن حرثها له غيره من الناس بغير أمره فلا يجوز له ذلك؛ ومنهم من يقول: جائز.

وأما إن أذن له أن يحرث أرضه ببذر غيره لنفسه (2)، فرجع إليه ذلك البذر، فحرثها به فهو بمنزلة من حرث بغير إذن؛ وكذلك إن حرثها غيره من الناس فرجع ذلك الحرث إلى المأذون له بمعنى من المعاني على هذا الحال. وأما إن حرث تلك الأرض ببذر على أنه لغيره، فإذا هو له فلا يقلبها صاحب الأرض. وإن زرعها المأذون له ببذره بنفسه فأذن لمن يحرث تلك الزريعة لنفسه، فلا يجد صاحب الأرض قلبها، ويدرك ضمان الأرض. وإن رجع ذلك الحرث من المأذون له الأول فلا يدرك عليه صاحب الأرض نقصان أرضه؛ ومنهم من يقول يدركه. وإن زرع فيه غير المأذون له بذره فأعطاه للمأذون له فحرثها، فلا يدرك عليه صاحب الأرض شيئًا.

-

1

فلا يحرث فيها ما لا ينزع في تلك السنة» لأن من النبات ما يعيش سنتين أو ثلاثا أو أكثر مثل الفصفصة والعامة تسميها: الفصة.

2 - قوله: «وَأَما إن أذن له أن يحرث أرضه ببذر غيره لنفسه أي ببذر غير صاحب الأرض لنفسه هو

فرجع إليه ذلك البذر. والله أعلم.

- 433 -

-