القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

وإن أذن الزوج لمن يحرث أرض زوجته، أو أذنت الزوجة لمن يحرث أرض زوجها، فلا يحرثها المأذون له. وكذلك إن أذن له في أرض ابنه البالغ على هذا الحال. وأما أرض ابنه الطفل فإنه يحرثها. ومنهم من يُرخص في أرض ابنه البالغ إن أذن لمن يحرثها؛ ومنهم من يُرخص في الزوج والزوجة إذا كانت تلك الأرض في يد من أذن أن يحرثها.

وَأَمَّا إن أذن له أن يحرث تسمية من أرضه فحرث منها أكثر من ذلك أو كلها، فلا يقلبها ويأخذ نقصان ما زادت تلك الزيادة عن تسمية الأرض كلها؛ ومنهم من يقول: يردُّ عليهم ما ناب تلك التسمية من البذر، فيكون الزرع بينهم على قدر ما لكل واحد منهم من البذر، ويكون منافع الزرع ومضاره بينهم على قدر البذر؛ ومنهم من يقول: يقلب منها ما زاد على التسمية التي أذن له فيها، وإنما يقصد بقلبها إلى ما زاد على ما أذن له فيه من التسمية.

وإن حرثها بمرة فلا يقصد أطايب الأرض بقلبها. ولكن يقلب منها على قدر تلك الزيادة من الأرض على قدر جودتها ودناءتها وإن أراد أن يقلبها من موضع دناءتها فله ذلك. وإن أراد أن يقلب من أطايبها مقدار تلك الزيادة فلا يجوز له ذلك، وإنَّما يقلبها بما يخالف البذر الأوَّل مثل القمح أو الشعير أو الذرة أو السلت. وإن حرثها بالقمح فقلبها بما يخالف من القمح فذلك جائز، وكذلك ما تبين من الزريعة من جنسه على هذا الحال.

وأما إن قلبها فنبت فيها غير ما زرع فيها الأول وما قلبها به هو، فلا ياخذه صاحب الأرض ولا من حرث فيها، ويأخذه الفقراء ومنهم من يقول: يأخذه صاحب الأرض، وكذلك إن لم يقلبها صاحبها فنبت فيها غير ما زرع فيها المأذون

له على هذا الحال، إلا إن كان خلاف ذلك من سبب الأرض فليأخذه المأذون له.

وإن أمره أن يحرث هذه الأرض بهذا البذر وزرعه فيها فقام فساده من زرعه إيَّاه من أجل كثرته فلا يضمن له شيئًا؛ وإن اشترك فيه مع غيره فلا يضمن كل واحد منهم لصاحبه شيئا، سواء أتعمدوا ذلك الفساد أو لم يتعمدوه. وكذلك إن كان البذر لابنه الطفل، فأمر من يزرعه فتلف من أجل كثرته في الأرض فلا يضمن

- 434 -