القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

شيئًا للطفل، ويضمن له أبوه فساد ذلك إن تعمده؛ وإن لم يتعمد فساد ذلك فليس عليه شيء، سواء أزرعه للطفل أو لنفسه من مال الطفل، الجواب فيها واحد. وكذلك إن أخذه من مال ابنه البالغ وزرعه لنفسه أو لمن يزرعه فشرط عليه كيلا معلوما أن يزرعه في موضع معلوم، فزرع ففسد من أجل كثرة الزريعة فلا يضمن من زرعه شيئا في تلك الأرض ولو عرف أنَّ ذلك لابنه البالغ، ويضمن له أبوه ما أفسده له؛ ومنهم من يقول: لا يضمن له شيئًا.

وأَما الخليفة إن زرع بذر من استخلف عليه في أرضه أو في أرض من استخلف عَلَيْهِ، ففسد من أجل كثرة الزريعة فهو ضامن وكذلك إن أمر غيره بذلك فهو ضامن؛ ولا يضمن المأمور إلا إن تعمد ذلك، وقد علم أنَّه لمن استخلف عليه، وإن لم يعلم فليس عليه شيء فيما بينه وبين الله، ويكون عيه ضمانه في الحكم، ويرجع به الأمر. وإن تعمد الآمر والمأمور فساد ذلك، فإنَّ صاحب البذر يغرم أيهما شاء؛ فإن غرَّم المأمور ذَلِكَ فلا يرجع به على الخليفة؛ وأَما إن غرم الخليفة فليرجع على المأمور الذي أهلك البذر.

وأما إن أمره أن يزرع البذر الذي كان فيه الفساد بكثرته في الأرض، فزرع أقل منه كما

يصلح زريعته فاستمسك به صاحب البذر بضمانه حين خالفه، فلا يدرك عليه شيئا. وإن أعطاه البذر فقال له احرث هذه الأرض ولم يقل له بهذا البذر، فزرع ذلك البذر في تلك الأرض، ففسد من أجل كثرته فهو ضامن وكذلك إن قال له: ازرع هذه الأرض بهذا البذر، فزرعه فكثره حتى فسد فهو ضامن، إلا إن قال له: ازرعه فيها كله كما قلنا أَوَّلاً. وأما إن قصد في هذا فساده ولم يفسد منه شيء، فلا يضمن ولا يحلُّ له نواه في ذلك. وأما إن أعطاه البذر ليزرعه له، فزرعها زراعة يفسده بكثرتها (1)، فتلف بعض منه بوجه من وجوه التلف، مثل أن أكلته الوحوش

1 - قوله: «فزرعها زراعة يفسده بكثرتها يبدو أن المراد يفسدها (أي الأرض) بكثرته (أي البذر). ليتأمل.

وَرُبَّما قصد: فزرعه (أي البذر) زراعة يفسده بكثرته. والله أعلم.

- 435 -