Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦أو الطير، أو لا ينبت بعض تلك الزريعة، فصلحت بقيَّة تلك الزريعة فلا يضمن ن إلا ما ذهب من ذلك بكيله، ولا يضمن البقية حيث لم يكن فيها فساد؛ وإن نبت كل ما زرع فيها، فقلع منه بعضا أو أكلته الدواب، أو قلعه غيره من الناس فصلح بقيته فلا يضمن تلك البقية؛ وإن كان إنَّما زرع ذلك الذي أصلح البقيَّة الذي زرع فهو ضامن للأكثر مِمَّا بين كُلِّ ما زرع فيها وقيمة ما نبت منها.
وإن قلعه غيره من الناس فأراد صاحب البذر أن يغرم الذي قلعه فليغرمه قيمته، وإن أراد أن يغرم الذي زرعه فلا يغرمه إلا كيل ما زاد فيها على عادتها. وأما إن قلع ذلك النبات صاحب البذر، أو أفسدته بهائمه، أو أفسده قبل أن ينبت فلا يضمن المأمور شيئا، إلا إن لم يكن فيما أفسد مثل الذي أفسد الأمر بكثرة الزريعة وما فوق ذلك فليضمنه له؛ ولا يضمن المأمور في هذا إلا ما لم يستغله صاحب البذر، وَأَما إن نبت كله واستغل منه صاحب البذر مثل الذي زرع فيها فلا يضمن له شيئًا وما لم يستغله مِمَّا نبت فهو ضامن له.
وإن أمر رجل رجلا أن يحرث له أرضه ببذره، وتركها ولم يحرثها حتى فات حرثها فلا يضمن له شيئًا وإن تلف ذلك البذر بعدما تركه ولم يحرثه فهو ضامن إن ضيعه؛ وإن لم يضيعه فلا يضمن. وإن زرعه فيها فتركه ولم يحرثه حتى فسد فهو ضامن، وإن ضيعه (1) حين زرعه ولم يتلف ثُمَّ حرثه و لم ينبت فلا يضمنه؛ ومنهم من يقول: هو ضامن لذلك البذر حين تركه أولاً ولم يحرثه.
وَأَما إن ضيعه ثُمَّ حرثه فنبت، فلا يضمن شيئًا، وإن حرثه صاحب البذر بعدما تركه المأمور فلا يضمن شيئا، وإن زرع ذلك البذر فحرث منه بعضا أو لم يحرثه، فمنع منه بمعنى من المعاني، إما بمرض أو تلف دوابه أو أداته حتى لا يصل إلى حرثه فلا يضمن شيئا وكذلك إن خاف على نفسه فهرب فليس عليه شيء.
1 - قوله: «وإن ضيعه لعلّ مراده عرّضه للتلف، بتهاونه كما لو بذره ولم يحرك الأرض، وكان عرضة للطيور والجرذان فلم يتلف، ثُمَّ حرثه و لم ينبت فلا يضمنه. والله أعلم.
436 -