القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

وإن زرع في تلك الأرض جميع بذره، فمنع من حرثها لانكسار الدابة أو غير ذلك من الموانع فهو ضامن (1)؛ وكذلك إن زرع فيها أكثر مما يحرثه في ذلك اليوم

و لم يحرثه حتى فسد فهو ضامن.

وإن أمره أن يبذر له هذه الأرض ويحرثها، فجاز بالمحراث على بعض البذر ولم يجز

على بعض فهو ضامن لما لم يجز عليه بالمحراث من البذر مِمَّا لم ينبت حتى فسد. وإن أمره أن يبذر له هذا البذر فبذره في الطين أو في الماء فهو ضامن. وكذلك إن أمره أن يبذر له هذا البذر فبذره في غير وقته فهو ضامن، مثل إن بذره في سمائم (2) الصيف، أو بذره في الأرض قبل أن تسقى؛ وإن مكث هذا البذر في الأرض ولم يفسد حتى بلغ وقت حرثه فحرثه فلا ضمان عليه. ولا يحرثه في وقت يمطر فيه المطر إذا كان غزيراً لأجل فساده؛ ولا يزرعه أيضًا في موضعه أو في وقت يكون

فساده أو بعضه.

منه

وإن أمر رجل رجلاً أن يحرث له في موضع معلوم، فحرث له في غير ذلك الموضع في موضع يصلح للحرث فلا يضمن له شيئًا، وإن كان ذلك الموضع لا يصلح للحرث فهو ضامن لذلك البذر وعناء الدواب؛ ومنهم من يقول: هو ضامن ولو حرثه في موضع يصلح للحرث ولا عناء له. وكذلك إن أعطى له ذلك البذر على السهم وقصد له موضعا يحرث فيه فحرثه في غيره، الجواب فيها كالتي قبلها؛ ولا تصح تلك الشركة.

وكذلك إن أعطاه البذر على أن يحرثه له المأمور في أرضه ليشتركوا فيه أو لا يشتركوا، فحرثه في غير الموضع الذي أخذه منه، فإنه إن أراد صاحب البذر أن

2

1 - لم أفهم الفرق بين الصورتين، إلا إذا قيل: إِنَّهُ في الصورة الأولى لا يضمن إذا استقصى جهده، بينما لم يفعل ذلِكَ في الثانية. والله أعلم.

السمائم واحدها: السموم، وهي الريح الحارة التي تهب صيفاً، وقد ورد في الأصل «صمائم»

وَهُوَ تحريف ظاهر.

437 -