القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

يأخذ بذره، ويكون للمأذون له ما زرع في أرضه، وإن أراد أن يمسكه في تلك

الأرض فجائز له على ما اشتركوا فيه.

مسألة أخرى

قلت: فرجل أذن لرجل أن يحرث بدوابه، فهل يعطيها لمن يحرث بها من عبيده أو أولاده أو أجرائه، وكل من يستخدمه؟

قال: ذلك جائز له، ولمن يحرث لهم، قصده في وقت الإذن أو لم يقصده. وكذلك إن لم يكن عنده في الوقت الذي أذن له أن يحرث بتلك الدواب من يحرث بها، ثُمَّ كان له عنده بعد ذلك، فلا بأس عليه أن يعطيهم تلك الدواب، ويحرثوا له بها. وكذلك إن أعطاه صاحب الدواب دوابه من غير أن يطلبها منه، فإنَّه يعطيها لمن يحرث بها، كما قلنا أولاً، ويعمل لها جميع ما يحرث به من المحراث وأداة الحرث كلها.

وإن أعطاه تلك الدواب وأداتها ففسد فيها شيء فإنَّه يصلحه إن لم يفعل فيه إلا ما يفعل صاحبه قبل ذلك، ولا يكون عليه ضمان ما أفسد فيها إلا إن تعمده؛ ومنهم من يقول: هو ضامن الجميع ما أفسد في تلك الأداة ولو لم يتعمد.

وإن أعطاه تلك الدواب وأداتها فأراد المأذون له أن يبدل أخفَّ مِمَّا يصلح له فذلك جائز، ولا يردُّ ذلك الماعون (1) لغيره من الدواب ليحرث بها؛ وإن فعل ذلك فهو ضامن للأداة إن أفسدها. وإن طلب الدواب وأداتها فلا يرد أداة بعضها لبعض، فإن فعل ذلك فهو ضامن لتلك الأداة والدواب إن هلكت بسببه؛ وأَما إن ردَّ

لبعضها أخفَّ من أداته أو أجود منها فلا يضمن تلك الدواب، ويضمن الأداة.

-

1

قال الأستاذ محمد على الصابوني في صفوة التفاسير من سورة الماعون: «قال مجاهد: الماعون: العارية للأمتعة وما يتعاطاه الناس بينهم كالفأس والدلو، والآنية، وقال الطبري: أي يمنعون الناس منافع ما عندهم، وأصل الماعون من كُلِّ شيء منفعنه».

- 438 -