Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤١يحرث موضعا معلوما فإنَّه يحرثه ولا يكون عليه شيء؛ وإن لم يقصد موضعا معلوما حين طلب فأعطاه له كذلك، فقصد إلى موضع الخوف فهو ضامن لما أصاب شيء من ذلك؛ وإن سلم فليس عليه شيء.
فإن طلب الدواب ليحرث بها، ولم يسم الموضع الذي يحرثه، فإنه يحرث بها في ما دون الأميال ولا يجاوزها، فإن جاوزها فهو ضامن لما أصاب ذلك كله. وكذلك العبد إذا طلبه أو المحراث أو الأداة كلّها على هذا الحال، لا يخرج بها الأميال؛ فإن فعل فهو ضامن لما أصابها.
وإن طلب الدواب أن يحرث بها، بذره فإنَّه يحرث بها ما كان عنده من البذر قل أو كثر، إلا إن قصد إلى شيء معلوم فلا يحرث غيره. وكذلك إن طلبها ليحرث بها أرضه فَإِنَّهُ يحرث بها أرضه كلها.
وإن جعل له المدة فَإِنَّهُ يحرث إلَيْهَا، ولا يجاوزها. وإن طلب الدواب والأداة ليحرث بها يوما واحدا، فحرث شَيْئًا، ثُمَّ أراد أن يعيده) في ذلك اليوم، فلا بأس عَلَيْهِ مَرَّة أو مرَّتين أو ما شاء من ذَلِكَ. فإن طلبها أن يحرث بها يوما واحدا، فحرثه، فلا يعده له (2)؛ فإن أعاده فليعط له كراء الدواب في إعادته، وَعَلَيْهِ الضمان إن أصابها شَيْء من ذَلِكَ.
وإن طلب الدواب ليحرث بها، فَإِنَّهُ يحرث بها في اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، إِلا ما جاوز طاقتها؛ ومنهم من يقول: لا يجاوز بها عادة الناس.
وإن طلبها إلى شَيْء معلوم، فلا يجاوزه ولا يخالفه، فإن فعل فهو ضامن. وأما العبيد إن أعطوا له فَإِنَّهُ يستعملهم في النهار كله، ولا يستعملهم بالليل، إلا إن
1 - قوله: «ثم أراد أن يعيده»، يبدو أن المراد: إعادة الحرث لنفس المكان، بأن يمر بالسكة في الموضع الذي سبق أن حرثه بها، وقد جرت العادة في بعض الجهات أن يعيد الحرث بخطوط متعامدة مع الخطوط الأولى زيادة في هشاشة الأرض ورخاوتها وخصوبتها.
- 2
وقوله هنا: «فلا يُعِدُه لَعَلَّ الإعادة هنا أن تكون في يوم ثان فلا تجوز، والله أعلم».
- 441 -