القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

همز (1) الدواب في وقت الحرث على قدر العادة، ولا يضربها إلا كما يضربها ويهمز

صاحبها في الحرث. وإن أعطاه دواب ليحرث بها، فلا يرفع عَلَيْهَا بذورا ولا المحراث، ولا جميع ما يحرث به، ولا يركبها في مسيره إلى الحرث، أو رجوعه منها، ولا يركبها لينجي بها نفسه، ولا يحمل عَلَيْهَا. زاده وإن أراد أن يحمل عَلَيْهَا علف تلك الدَّابَّة فلا بأس في ذَلِكَ؛ ومنهم من يقول: لا يحمله عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الماء الذي تشربه مثل علفها. ويعطي تلك الأداة لغيره ليحملها له؛ ويفرقها إن لم يجد رفعها إلا بذلِكَ، مثل أن يحمل الحبال، أو ينزع السكك أو ما أشبه ذلِكَ مِما لا يكون فيه الفساد. ويجوز أن يعطي تلك الدَّابَّة لمن يسوقها ويرعاها، ويعمل لها جميع ما لا تستغني عنه من السقي والعلف، ولو وصل إلى ذَلِكَ بنفسه، وَعَلَيْهِ حفظها بالعلف والسقي والرعي وما لا تستغني عنه، ويجبر عَلَيْهِ إن لم يكن صاحب الدواب. وإن براه صاحبها من ذَلِكَ كُلِّه فليس عَلَيْهِ شَيْء.

وإن استمسك بصاحب الدواب بما علفها وما أنفق عَلَيْها في مصالحها فَإِنَّهُ يدركه عَلَيْهِ. وَأَمَّا إن استمسك بها فيما تعنى (2) لتلك الدواب في وقت استعمالها في الحرث ومنافعه فلا يدرك عليه شيئا.

وكذلك إن استمسك به فيما أصلح من الأداة مِمَّا لم يكن من العين، وأما ما كان من العين فليدرك عليه قيمته (3). وأما إن استمسك به صاحب الدواب والأداة في عناء دوابه، وكذلك الأداة، فلا يدرك عليه؛ ومنهم من يقول: يدرك عليه. وكذلك دواب من ولي أمره مثل دوابه وأداته.

1

- 2

3

-

قال في القاموس: «الهمزة الغمز والضغط، والنخس، والدفع والضرب، والعض، والكسر»، ثُمَّ قال: «والمهمزة: المقرعة والعصا، أو عصا في رأسها حديدة ينخس بها الحمار». تعنى تعنيا: نصب وتعب وتعنى الأمر: قاساه وتحشمه. (المنجد) المقصود من العين هنا ما يزيد من قطع قائمة بذاتها، كما لو صنع سكة من محراث، أو خشبة له، أو حبلا ليجر به. والله أعلم.

443