القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

وَأَمَّا إن أعطاه دواب اشتركها مع غيره فطلبه شريكه إلى عنائها فإنه يدركه، ولا يرجع به على من أعطاه تلك الدواب؛ وكذلك إن استمسك بشريكه في عناء دوابه فليدركه عليه ولا يرجع به المعطي على من أعطى له الدواب بشيء؛ ومنهم من يقول: يرجع به عليه سواء أحرث المعطي لنفسه أو لغيره من الناس، فإنه يدرك عليه ذلك ولا يرجع به على من حرث له شيئا؛ ومنهم من يقول: يرجع به عليه؛ وسواء أمره أن يحرث له أو لم يأمره بذلك إن رضي ما حرث له؛ وإن لم يرض ما حرث له فلا يدرك عليه شيئا؛ ومنهم من يقول: إن لم يأمره لا يدرك عليه شَيْئًا. وإن أعطى له دواب ليحرث بها فمرضت فلا يحرث بها إن خاف تلفها، وإن استراحت فليحرث بها، وكذلك إن حدث فيها ما لا يحرث به، فزال بعد ذلِكَ فليحرث بها؛ وَكَذَلِكَ أداة الحرث كلها إن حدث فيها ما لا يحرث بها، إلا إن فسدت فلا يحرث بها، وإن أصلحها المعطى له بزيادة عين أو غيره فلا بأس أن يحرث بها، وكذلك إن أصلحها صاحبها بغير زيادة عين وأَمَّا إن زاد فيها عينًا فلا يحرث بها المعطى له، وإن طلب المعطى له عناء ما أصلح في تلك الأداة أو قيمة ما زاد فيها من العين فليدركه على صاحب الأداة، وإن لم يطلبه إلى ذلك فليس عليه شيء وينتفع بأداته، ولا يمنعه المعطي له من الانتفاع ولو كان في الأداة زيادة عين وإنما يدرك عناءه أو قيمتها. وإن رد الدواب بغير أداتها، إما ذهبت تلك الأداة أو كانت عند المعطي له فجائز له أن ينتفع بها ويستعملها، أو يفعل فيها مثل ما يفعل بماله). وإن طالب صاحب تلك الأداة بها فليعطها له.

1 - تقدم قريباً أنه يمنع على الحارث بدواب غيره أن يرفع عليها بذراً ولا محراثا، أو يركب عليها في مسيره إلى الحرث … أما هنا فيجيز له أن يترك أداة الحرث عنده بعد رد الدابة ويفعل في الأداة ما يفعل في ماله، فليت شعري أي فرق بين هذه وتلك؟! إلا أن يقال: إن الرفق بالدابة واجب عليه، أما استعمال الأداة فمما يتسامح فيه. والله أعلم.

- 444 -