القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

وإن أعطى له محراثا ليحرث به فوجد فيه زيادة أو نقصانا أو عوجا، فجائز له

أن يزيد ما يحتاج إلى زيادة أو ينقص ما يحتاج إلى النقصان، ولا تكون عليه فيه تباعة؛ ولو طلب منه صاحب الأداة قيمة ذلك فلا يدرك عليه، ويرد إليه ما نزع من ذلك إذا كان ينتفع به. وإن طلب المعطى له أن ينزع ما زاد إلى المحراث، فإن كان في نزعه فساد فلا يدركه، وإن لم يكن فيه فساد فيدركه، وإن نزعه ففسد ذلك المحراث فهو ضامن لذلك الفساد، ويكون له ما نزع. وكذلك إن أعطى له زوجا (1) صعبًا فإنَّه يعمل له ما يذلله به، وليس عليه شيء من عنائه في وقت استعماله بإذلاله، ولا ما قام عنه من الفساد؛ ولا يذلله في غير الحرث. وكذلك إن أعطى له الزوج ليذلله فلا يحرث به في وقت إذلاله؛ فإن فعل ذلك فهو ضامن؛ وإن هلك فهو ضامن وأما إن اشتغل بالحرث بذلك الزوج حتى نفر وانكسر المحراث، أو عَقَرَتِ السكة الزوج فهو ضامن؛ ومنهم من يقول: إن لم يكن سبب ذلك إلا. لم الزوج، فليس عليه من ضمان المحراثِ والزوج شيء؛ وأَما إن كان فساد ذلك من جهل الحراث بالمحراث فهو ضامن وَأَما إن جعل له المحراث في غير موضع يحرث به، فنفر الزوج، أو هرب، أو لم ينفر، وانكسر المحراث أو ضربته السكة فهو ضامن في هذه الوجوه؛ وإن لم يفسد شيء من هذا فعليه عناء الزوج.

من نفور

من

وكذلك إن نزع حرثه فاتبعه بالمحراث ولم ينزعه عنه إلى منزله أو غيره من

المواضع فهو ضامن لعنائه وقيمة ما نقص من الأداة، وما فسد فيها.

1

-

«زوجا» قال في لسان العرب: الزوج خلاف الفرد، يقال: زوج أو فرد». ثُمَّ قال: «وكل واحدٍ منهما أيضًا يسمى زوحًا، ويقال هنا: زوجان للاثنين وهما زوج». ثُمَّ قال: «الزوج: الفرد الذي له قرين». ثُمَّ قال: «ويدل على أنَّ الزوجين في كلام العرب اثنان قول الله عزّ وجل: وَأَنَّهُ، خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى فَكُل واحد منهما كما ترى زوج». انتهى. وعلى هذا

فالزوج في سياق العبارة أعلاه قد يُقصد به فرد لا اثنان. ليحرر.

-446 -