القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

قال: لا، إلا إن منعه الآخر. وكذلك إن عمر على غائب أو يتيم، فلا تثبت

عليه العمارة. والطفل الذي له والد أو مجنون أو المجنون الذي له والد أو ابن الابن الذي كان جده حيا، إذا عمر عليهم أحد حتى ثبتت عمارته فلا يدركه (1) الطفل إذا بلغ، أو المجنون إذا أفاق، وكذلك ابن الابن إذا بلغ؛ ومنهم من يقول في اليتيم الذي له خليفة تثبت عليه. وأما الغائب فلا يثبت عليه ذَلِكَ، ولو كانت له خليفة، وقيل في الغائب غير ذلك، إذا كانت له خليفة. أما الشركاء إذا كان فيهم اليتيم أو الغائب فلا تثبت عليهم العمارة جميعا.

قلت: فإن رجع سهم الغائب أو اليتيم أو المجنون إلى الذين عمروا هل تكون عمارتهم ثابتة على شركائهم الذي لم يعمروا؟

قال: لا؛ ومنهم من يقول: ثابتة.

والشريكان إن عمر أحدهما أرضه بعمارة تكون فيها مضرة لأرض قد اشترك فيها مع غيره، إما بطريق يجعله فيها أو بالممصل أو بغير ذلك، هل ثبتت تلك المضرة على الأرض المشتركة؟

قال: نعم؛ ومنهم من يقول: لا تثبت عليه.

وَأَمَّا إن عمر أحد الشريكين في الأرض التي اشتركا فيها عمارة تكون فيها مضرة لأرض شريكه التي لم يشترك فيها معه؟

قال هذه المضرة ثابتة. وأما إن عمروا أرضا مشتركة فيما بينهم عمارة تكون فيها مضرة لأرض أخرى قد اشترك فيها غير الأولى، فَإِنَّ تلك العمارة أيضا ثابتة؛ ومنهم من يقول: غير ثابتة. وأما من عمر أرضه عمارة تكون فيها مضرة على أرض جاره، وقد اشترك مع جاره في أرض أخرى غير التي جعل عليها المضرة، فَإِنَّ مضرته تلك ثابتة على جاره.

1:قوله فلا يدركه الطفل»، يبدو أن المراد منه: لا يدرك الطفل نزع العمارة إذا بلغ.

- 454 -