القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

ومن عمر أرض جاره من تلك الأرض بعمارة تكون فيها مضرة لأرضه هو، فَإِنَّ تلك المضرة ثابتة، وسواء في ذلك أعمر بالأجرة أو بإذن صاحبها أو بالتعدي أو بالغصب أو ما أشبه ذلك.

وأما من عمر أرضا لرجل - وليس له فيها شيء - لمنافع صاحبها، عمارة تكون فيها مضرة لأرض رجل آخر وهو حاضر، فأراد صاحب تلك الأرض التي جعلت عليها المضرّة أن ينزع تلك المضرّة، فلا يصيب نزعها، وسواء في ذلك أعمرها بالأجرة أو بغير الأجرة، أو بإذن صاحبها، أو يغير إذنه إن كان إنَّما يعمر لصاحب الأرض. وأما إن عمر أرض غيره بالتعدي مقدار ما تثبت فيها العمارة إذا عمر بغير التعدي، سواء في تلك العمارة عمارة تكون لصاحب الأرض أو عمارة لا تكون له فلا تثبت مضرته.

وَأَمَّا إن عمر أرضا على أَنَّهَا له حَتَّى ثبتت عمارتها، فإذا هي ليست له، أو استحقت بعد ما عمرها، وتلك العمارة قد كانت فيها مضرة لأرض أخرى، فَإِنَّ تلك المضرة ثابتة.

يتيم

وأَما إن عمر أرضًا بالغصب على أَنَّهَا لغيره فإذا هي له أو لمن ولي أمره من طفله أو استخلف عليه، وقد كانت في عمارته تلك مضرة لأرض أخرى، فلا تثبت تلك المضرّة. وأَما إن عمر في أرضه عمارة تكون فيها مضرة لأرض طفله أو يتيم قد استخلف عليه أو غائب هو عليه خليفة، فإنَّ تلك المضرة كلَّها غير ثابتة، إلا مضرة ابنه

الطفل فَإِنَّهَا ثابتة؛ وأما ابنه البالغ فلا تثبت عليه تلك المضرة إلا إن نزعها منه). وَأَمَّا إن عمر أرض بعض من ولي أمره عمارة تكون فيها مضرة للبعض الآخر لمن ولي أمره فلا تثبت تلك المضرة إلا على طفله خاصة.

1 قوله: «إلا إن نزعها منه»، يريد إلا إن نزع تلك الأرض منه؛ عَلَى رأي من يرى جواز انتزاع

الأب من ابنه بعض ماله، والمسألة خلافية.

-

- 455 -