القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

وكذلك طفله إن أذن لمن يعمر عمارة تكون فيها مضرة لأرض طفله، فلا يصيب الرجوع بعد العمارة؛ وأَمَّا قبل العمارة فَإنَّهُ يصيب الرجوع، وإن لم يرجع وَلَكِنَّهُ قد بلغ ابنه قبل العمارة فنهاه عنها فإنَّه يصيب ذلك.

وإن عمر رجل أرضه عمارة تكون فيها مضرة لغيره على أن يأخذ صاحب الأرض عوض ذلك، أو على أن يأخذ منه شيئًا معلوما، أو يبدلها له مع مضرة أخرى قد جعلها عليه غيره فذلك جائز؛ وسواء تلك المضرَّة مَضَرَّة قد كان له نزعها أو مستقبلة وله منعها والحجر عليها؛ وكذلك مضرة كانت على من ولي أمره، وكان له نزعها، أو مضرة استقبلت من ولي أمره وله منعها، فجائز له أن يأخذ له العوض، أو يأخذ ممن جعلها شيئًا معلوما، أو يبدلها مع مضرَّة قد ضرَّ بها من ولي أمره ذلك الآخر.

وكل من عمر أرضه عمارة تكون فيها مضرة على أرض الأجر أو أرض

المساكين أو أرض المسجد، فَإِنَّ تلك المضرة لا تثبت على كُلِّ حال.

وأَما إن عمر أرض الأجر أو أرض المساكين أو المسجد عمارة تكون فيها مضرة لأرضه هو، فقد ثبتت تلك العمارة.

وأَمَّا إن عمر أرض الأجر أو المساكين أو المسجد عمارة تكون فيها مَضَرَّة لأرض رجل فقد ثبتت تلك المضرة، إلا إن كان إنَّما عمرها بالتعدي.

وأَما إن عمر أرضا على أنها له فإذا هي للأجر أو للمسجد أو للمساكين عمارة تكون فيها مَضَرَّة لغيره من الناس، فقد ثبتت تلك المضرة.

وأما إن عمر أرض المسجد عمارة تكون فيها مَضَرَّة لأرض المساكين، أو عمر أرض الأجر عمارة تكون فيها مَضَرَّة للمسجد أو للأجر أو للمقبرة، أو لأرض أخرى للمساكين، فلا تثبت المضَرَّة لِكُلِّ واحد من هذه الوجوه على الآخر. وكذلك إن جعل لِكُلِّ واحد من هؤلاء الوجوه أرضا مفترقة جعلها له رجال شتى، فعمر رجل في واحدة من هذه الأراضي عمارة تكون فيها مَضَرَّة للأخرى، وهما لمسجد واحد أو لوجه غير المسجد، فلا تثبت عليها تلك المضَرَّة، ولو أنه إنما عمر بذلك الوجه.

- 457 -