القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

وَأَمَّا إن عمر في أرضه عمارة تكون فيها مَضَرَّة لغيره، فجعل تلك العمارة للمسجد أو الأجر أو المساكين فلا تثبت تلك المضرة، ويؤخذ من جعلها بنزعها. وإن مات من جعلها فإنَّ ورثته يؤخذون بنزعها، ويؤخذون وارثا بعد وارث بنزع ذلك إذا ترك لهم الميت الأوَّل ما يرثون منه؛ ومنهم من يقول: ولو لم يرثوا منه شيئا، لأنَّ هذا بمنزلة الميراث.

وأما من عمر أرضه عمارة تكون فيها مَضَرَّة لِمَا جعل للمسجد أو للمصباح (1) أو للمقبرة، فيما يجوز بيعه فاتفقت الجماعة على بيع ذلك فباعوه، فلا تثبت تلك المضرة على المشتري فيما كان قبل البيع؛ وَأَمَّا بعد البيع إن مكث مقدار ما تثبت عليه فإنَّها ثابتة.

وكذلك المضَرَّة إن ثبتت على رجل في أرضه، ثُمَّ جعل تلك الأرض للأجر أو للمسجد، أو ثبتت قبل أن يجعلها لذلك الوجه فهي ثابتة؛ وإن لم تثبت قبل أن يجعلها للأجر أو للمسجد فإنهم ينزعونها.

وكلُّ مَضَرَّة جعلت على أرض المسجد أو الأجر أو لمساكين فإنما يستمسك بنزع تلك المضَرَّة مَن جَعل تلك الأرض لذلك الوجه الذي جعلت له، أو القائم عليها، أو الجماعة، أو إمام المسلمين فهو أولى بهذا كله.

وكذلك ما جعل للواحد من هذه الوجوه إن كان جعل فيه مَضَرَّة لرجل، فَإِنما يؤخذ بنزع تلك المَضَرَّة مَن جَعل ذلك، أو إمام المسلمين، أو الجماعة، أو القائم عليها. وإنما ينزعون ذلك من بيت المال.

وأما من جعل أرضا أو غيرها من الأشجار للمسجد أو لوجه من وجوه الأجر، ثُمَّ أحدث في ذلك مَضَرَّة هو أو ورثته، فَإِنَّهُ يؤخذ بنزع تلك المضرة؛ وكذلك ورثته إن أحدثوا على ذلك مَضَرَّة، فإنَّهم يؤخذون بنزعها.

-1 أو للمصباح»: مراده: ما يُجعَلُ من أملاك ينفق ريعها على نفقات المصباح الذي يوقد لإنارة الطريق، وهو من وجوه الأجر المعروفة. وعلى هذا فإن من عمر أرضاً تلحق بسببها مضرة للمسجد أو المصباح أو المقبرة فلا تثبت تلك المضرة عليها. والله أعلم.

-

- 458 -