القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

وَأَما إن اشترط أن يحدث المضَرَّة في ما جعل لواحد من هذه الوجوه أو اشترط أن يحدث فيه ما شاء، مثل أن يجعل بيتا لواحد من هذه الوجوه، فاشترط سكناها، أو اشترط أن يبني عليها غرفة، أو جعل شجرة لواحد من هذه الوجوه، واشترط أن يغرس تحتها (1)، أو ينتفع بها بشيء فله شرطه. وأما الأرض إن أوصى بها رجل أن تجعل للمسجد أو لوجه من وجوه الأجر، و لم يجعلوها لذلك الوجه إلا بعدما جعلت عليه مَضَرَّة، فقد ثبتت عليه المضرة وإن جعلت عليها المضَرَّة فجعلوها لذلك الوجه قبل أن تثبت تلك المضرة، فلا

تثبت بعد ذلك.

قلت: فرجل حدثت عليه مَضَرَّة في الأرض أو في الأشجار أو في كُلِّ ما يدرك نزعه، وجعل ذلك لوجه من وجوه الأجر، هل يدرك نزع تلك المضرة على من جعلها؟

قال: نعم، ما لم تثبت تلك المضَرَّة؛ فإذا ثبتت فلا ينزعها.

وأَما إن أحدث رجل مَضَرَّة على غيره، فجعل ذلك لوجه من وجوه الأجر، فإنه يؤخذ بنزع تلك المضرة، إلا إن مكث مقدار ما تثبت فيه، فحينئذ لا يؤخذ بنزعها. وَأَمَّا إن أحيا الذي حدثت فيه (2) المضَرَّةُ دعوته، فلا تثبت عليه بعد ذلك.

بنزعها،

وكل ما جعله الرجل لوجه من وجوه الأجر، فحدثت فيه مضرة، فأخذ فنزعها فليس عليه من ضمان ما نزع من ذلك شيء. وكذلك إمام المسلمين أو جماعتهم أو قاضيهم أو القائم على ذلك.

وأما من أحدث في هذه المعاني ما يكون مضرة على غيره، فأخذ بنزعه، فنزعه، فَإِنَّهُ إن كان في نزعه تلك المضرَّةَ ما يفسد شيئا من تلك المعاني، فعليه غرمه، وإن

1 قوله: «واشترط أن يغرس تحتها». لعل مراده: أن يزرع أرضها. -2 قوله: «وَأَما إن أحيا الذي حدثت فيه المُضَرَّةُ … » لا بُدَّ من تقدير مضاف ليتسق الكلام هكذا: «الذي حدثت في ملكه المضرة». والقول فيما يأتي من أشباه هذه العبارة مثل ذلك.

- 459 -