القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

لم يكن فيه الفساد فليس عليه شيء، إلا إن جعله (1) للأجر فأحدث فيه مضرة فأخذ ينزعها فنزعها، فَكُل ما أفسد فيه فعليه غرمه.

ومثل ذلك لو أنَّ رجلا جعل الطوب أو الخشب للمسجد فبناها، فصار مضرة على غيره، فأخذ بهدمها، فهدمها، فعليه غرم ما أفسد من ذلك للمسجد وما أشبه هذا من الغرس وغيره.

وأَما ما أحدث من المضرة في فيء المسلمين، فإنَّ الإمام يأخذ من أحدث ذلك بنزعه، فإن لم يكن الإمام فجماعة المسلمين أو قاضيهم.

وكذلك الفيء إذا جعل المضرة على غيره، فَإِنَّمَا يؤخذ بنزعها الإمام أو جماعة المسلمين أو قاضيهم.

وأما الشركاء في الأرض أو غيرها من الأصول إن جعل أحدهم سهمه للمساكين، فحدثت في تلك الأرض مضرّة على غيره، فَإنَّ الشركاء يؤخذون على نزع ذلك جميعا؛ ومنهم من يقول: لا يؤخذ على ذلك إلا الذي جعله للمساكين لأنه قد ضمن سهم شركائه.

وأَمَّا حجر رجل على جاره الا يحدث فيه مضرَّة، فمكث بعد ذلك أكثر من المدة التي تثبت فيها المضرة أو أقل، فلا تثبت عليه بعد الحجر. وأما إن خرج ذلك من ملكه بميراث أو بهبة أو بشراء أو غير ذلك، فحدثت المضرة عند الوارث أو المشتري أو الموهوب له حَتَّى ثبتت، فلا يدرك نزعها.

وأمَّا خليفة الغائب أو اليتيم أو أبو الطفل إن حجر على جار واحد من هؤلاء الا يحدث عليه المضرة، فقدم الغائب أو بلغ الطفل أو أفاق المجنون، فحدثت عليه المضرة بعد ذلك فمكث مقدار ما تثبت فيه، فإنَّهم لا يدركون نزعها. وأما إن حجر عليه من لم يكن الأمر في يده فلا يكون عليه ذلك حجة.

1 - أضاف الناسخ: «انظر ما فائدة هذا الاستثناء فإنه تكرار مع ما قبل، تأمل».

460 -