القسمة وأصول الأرضين: كتاب في فقه العمارة الإسلامية أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس

Alsaidia_142_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦٢

مسألة أخرى

قلت: فرجل أحدث في جاره مضرة في الأصول كلّها من الأرض والأشجار والحيطان والمماصل والسواقي والمجازات كلها، والبيوت فمات من أحدث تلك المضرة، أو من حدثت فيه قبل أن تمكث المضرة مقدار ما تثبت فيه؟

قال: إن مات من حدثت فيه، فَإِنَّ ورثته يدركون نزعها، وإن مات من أحدثها فلا يدرك على ورثته نزعها؛ ومنهم من يقول: إن مات أحدهما فلا يدرك نزعها؛ ومنهم من يقول: تنزع المضرّة ولو مات أحدهما أو ماتا جميعا. وكذلك في البيع والصداق ووجوه جميع خروج الملك كلّها على هذا الحال، سواء في هذا المشرك والموحد والغائب والطفل على ما فَسَّرنَاه قبل هذا فيمن ثبتت له، ومن لا تثبت له، ومن ثبتت فيه، ومن لا تثبت فيه.

قلت: فمن أحدث المضرة فيما لا يعلم له بوجه من وجوه الملك، ولم يقعدوه فيها أيضا، فاستمسك به من أحدثت فيه المضرة؟

قال: يؤخذ بنزعها، ولا تثبت له المضرة في ذلك ولو مكنت مقدار ما تثبت فيه، سواء أمنعه أو لم يمنعه، فإن تَبَيَّنَ بعد ذلك أنَّ ذلك الشَّيْء لمن أحدث المضرة فمكنت مقدار ما تثبت فيه فلا يؤخذ بنزعها، ويحكمها لها الحاكم.

وَأَمَّا من أحدث في أرضه أو ما اتَّصَلَ بها ما يكون مَضَرَّة لجاره، فاستمسك به من لا يعرف له شيء في ذلك بوجه من وجوه الملك، ولم يعرف أن ذلك كان في يده بمعنى من المعاني فلا يدرك عليه نزعها ولا يستردده الحاكم الجواب (1)، فإن تَبَيَّنَ بعد ذلك أَنَّ تلك الأرض له بوجه من الوجوه، أو هي لمن ولي أمره، فإنَّ الحاكم يأخذه بنزعها، وتنفعه دعوته الأولى؛ وإن لم يستمسك به حتى مكث مقدار ما تثبت فيه فلا يشتغل بدعوته، ولو صح أنها له. وكذلك إن ادَّعَى أَنهُ

1 قوله: «ولا يستردده الحاكم الجواب» معناه ولا يطلب منه الحاكم الجواب، أي: لا يحاكمه. والله أعلم.

- 462 ·