Alsaidia_142_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣لم يعلم أنها له فلا يشتغل بقوله. وكذلك إن ادَّعَى أَنَّهُ لم يعلم بحدوث المضرة فلا يشتغل به أيضًا؛ وهذا كله إذا تَبَيَّنَ عندنا في هذا الوقت أن ذلك له و لم يعلم أَنَّهَا لأحد في وقت حدوث المضرة.
وما عرف لغيره، ثُمَّ دخل ملكه ولم يعلم به، فحدثت فيه المضرة في ذلك فمنعها أو لم يمنعها، فمكثت مقدار ما تثبت فيه المَضَرَّة أو أكثر من ذلك، فادَّعى أنَّ ذلك له، فاستمسك بنزع تلك المضرّة، فأتى بالبينة على أنَّ ذلك له قبل حدوث المضرة، فَإِنَّهُ يحكم له بذلك، ويحكم له بنزع المضرة، بعدما أقام البينة حتى مكث مقدار ما تثبت فيه فلا يشتغل بدعوته.
وإن ادَّعَى من أحدث المضرَّة أَنَّ خصمه قد علم أنَّ ذلك له قبل أن يمكث مقدار ما تثبت فيه المضرة، فأنكره الآخر فهو مدع وعليه البينة؛ فإن لم يأت حلف صاحبه ونزع مضرته.
وكذلك من ادَّعَى أَنَّ جاره قد أذن له أن يحدث فيه المضرة، فأحدثها، وتبين أنه قد مات من أذن له قبل أن يحدث تلك المضرّة، فلا تثبت تلك المضرة على الوارث، ولو مكث مقدار ما تثبت فيه، إلا أن علم بموت وارثه. وأما إن أحدث تلك المضرة في حياة من أذن له وهو غائب، فمكث في ذلك مقدار ما تثبت فيه فمات، فاستمسك به الوارث على نزع المضرة، فَإِنَّهُ إن أقر الوارث بإذن الميت، أو كانت البيِّنة على ذلك، فلا يشتغل بدعوته ويدرك عليه اليمين إن جحد ولم تكن البينة لصاحبه.
وأما من أذن لرجل أن يحدث فيه المضرة فأحدثها، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ ذلك لغير الذي أذن له، فاستمسك به من له ذلك، فَإِنَّهُ يدرك عليه نزع تلك المضرة. وإن مكث مقدار ما تثبت فيه المضرة، ثُمَّ استمسك به في نزع المضرة، فإنه إن علم ذلك لمن استمسك به أو لم يعلم أنَّهُ لأحد، فلا يدرك نزعها؛ وذلك إذا مكث مقدار ما تثبت فيه وهو حاضر، وأما إن علم ذلك لمن أذن له أوَّل مَرَّة فادَّعاها غيره أَنهَا
30
- 463 -